فهرس الكتاب
الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ.وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ.وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ...»
ولأن اللّه هو وحده الإله،وهو وحده الخالق،وهو وحده المالك ..فهو وحده الذي يشرع،هو وحده الذي يحلل ويحرم،وهو وحده الذي يطاع فيما يشرع وفيما يحرم أو يحلل.كما أنه هو وحده الذي يعبد،وهو وحده الذي يتوجه إليه العباد بالشعائر.وقد أخذ الميثاق على عباده بهذا كله فهو يطالب الذين آمنوا أن يفوا بميثاقهم وتعاقدهم معه ويحذرهم عواقب نقض الميثاق وخلف العقود كما وقع من بني إسرائيل قبلهم: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ...»
«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ،وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ،وَلَا الْهَدْيَ،وَلَا الْقَلائِدَ،وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوانًا ...»
« وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ،إِذْ قُلْتُمْ:سَمِعْنا وَأَطَعْنا،وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا.اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى،وَاتَّقُوا اللَّهَ.إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ» .
«وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ،وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقالَ اللَّهُ:إِنِّي مَعَكُمْ،لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ،وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ،وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي،وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا،لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ،وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ.فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ،وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ.وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ - إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ - فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا:إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ،فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ،وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» .
ويتضمن سياق السورة أحكاما شرعية منوعة:منها ما يتعلق بالحلال والحرام من الذبائح ومن الصيد.
ومنها ما يتعلق بالحلال والحرام في فترة الإحرام وفي المسجد الحرام.ومنها ما يتعلق بالحلال والحرام من النكاح.ومنها ما يتعلق بالطهارة والصلاة.ومنها ما يتعلق بالقضاء وإقامة العدل فيه.ومنها ما يتعلق بالحدود في السرقة وفي الخروج على الجماعة المسلمة.ومنها ما يتعلق بالخمر والميسر والأنصاب والأزلام.ومنها ما يتعلق بالكفارات في قتل الصيد مع الإحرام وفي اليمين.ومنها ما يتعلق بالوصية عند الموت.ومنها ما يتعلق بالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي من الأنعام،ومنها ما يتعلق بشريعة القصاص في التوراة مما جعله اللّه كذلك شريعة للمسلمين ..وهكذا تلتقي الشرائع بالشعائر في سياق السورة بلا حاجز ولا فاصل! وإلى جوار هذه الأحكام الشرعية المنوعة يجيء الأمر بالطاعة والتقيد بما شرعه اللّه وما أمر به والنهي عن التحريم والتحليل إلا بإذنه ويجيء النص على أن هذا هو الدين الذي