فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 4997

وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ ..فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ،وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ،وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ - إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ - فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ،إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ .. «وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا:إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ،فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ،وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» ..

لقد كان ميثاق اللّه مع بني إسرائيل ميثاقا بين طرفين متضمنا شرطا وجزاء.والنص القرآني يثبت نص الميثاق وشرطه وجزاءه،بعد ذكر عقد الميثاق وملابسات عقده ..لقد كان عقدا مع نقباء بني إسرائيل الاثني عشر،الذين يمثلون فروع بيت يعقوب - وهو إسرائيل - وهم ذرية الأسباط - أحفاد يعقوب - وعدتهم اثنا عشر سبطا ..وكان هذا نصه: «وَقالَ اللَّهُ:إِنِّي مَعَكُمْ.لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ،وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ،وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي،وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ..لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ،وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ.فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ،فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ» ..

.. «إني معكم» ..وهو وعد عظيم.فمن كان اللّه معه،فلا شيء إذن ضده.ومهما يكن ضده من شيء فهو هباء لا وجود - في الحقيقة - له ولا أثر.ومن كان اللّه معه فلن يضل طريقه،فإن معية اللّه - سبحانه - تهديه كما أنها تكفيه.ومن كان اللّه معه فلن يقلق ولن يشقى،فإن قربه من اللّه يطمئنه ويسعده ..وعلى الجملة فمن كان اللّه معه فقد ضمن،وقد وصل،وما له زيادة يستزيدها على هذا المقام الكريم.ولكن اللّه - سبحانه - لم يجعل معيته لهم جزافا ولا محاباة ولا كرامة شخصية منقطعة عن أسبابها وشروطها عنده ..إنما هو عقد ..فيه شرط وجزاء.شرطه:إقامة الصلاة ..لا مجرد أداء الصلاة ..إقامتها على أصولها التي تجعل منها صلة حقيقية بين العبد والرب وعنصرا تهذيبيا وتربويا وفق المنهج الرباني القويم وناهيا عن الفحشاء والمنكر حياء من الوقوف بين يدي اللّه بحصيلة من الفحشاء والمنكر!

وإيتاء الزكاة ..اعترافا بنعمة اللّه في الرزق وملكيته ابتداء للمال وطاعة له في التصرف في هذا المال وفق شرطه - وهو المالك والناس في المال وكلاء - وتحقيقا للتكافل الاجتماعي الذي على أساسه تقوم حياة المجتمع المؤمن وإقامة لأسس الحياة الاقتصادية على المنهج الذي يكفل ألا يكون المال دولة بين الأغنياء،وألا يكون تكدس المال في أيد قليلة سببا في الكساد العام بعجز الكثرة عن الشراء والاستهلاك مما ينتهي إلى وقف دولاب الإنتاج أو تبطئته كما يفضي إلى الترف في جانب والشظف في جانب،وإلى الفساد والاختلال في المجتمع بشتى ألوانه ..كل هذا الشر الذي تحول دونه الزكاة ويحول دونه منهج اللّه في توزيع المال وفي دورة الاقتصاد ..

والإيمان برسل اللّه ..كلهم دون تفرقة بينهم.فكلهم جاء من عند اللّه وكلهم جاء بدين اللّه.وعدم الإيمان بواحد منهم كفر بهم جميعا،وكفر باللّه الذي بعث بهم جميعا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت