فهرس الكتاب

الصفحة 1275 من 4997

وهذا التخيير في أمر هؤلاء اليهود يدل على نزول هذا الحكم في وقت مبكر.إذ أنه بعد ذلك أصبح الحكم والتقاضي لشريعة الإسلام حتميا.فدار الإسلام لا تطبق فيها إلا شريعة اللّه.وأهلها جميعا ملزمون بالتحاكم إلى هذه الشريعة.مع اعتبار المبدأ الإسلامي الخاص بأهل الكتاب في المجتمع المسلم في دار الإسلام وهو ألا يجبروا إلا على ما هو وارد في شريعتهم من الأحكام وعلى ما يختص بالنظام العام.فيباح لهم ما هو مباح في شرائعهم،كامتلاك الخنزير وأكله،وتملك الخمر وشربه دون بيعه للمسلم.ويحرم عليهم التعامل الربوي لأنه محرم عندهم.وتوقع عليهم حدود الزنا والسرقة لأنها واردة في كتابهم وهكذا.كما توقع عليهم عقوبات الخروج على النظام العام والإفساد في الأرض كالمسلمين سواء،لأن هذا ضروري لأمن دار الإسلام وأهلها جميعا:مسلمين وغير مسلمين.فلا يتسامح فيها مع أحد من أهل دار الإسلام ..

وفي تلك الفترة التي كان الحكم فيها على التخيير،كانوا يأتون ببعض قضاياهم إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - مثال ذلك ما رواه مالك،عن نافع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَا تَجِدُونَ فِى التَّوْرَاةِ فِى شَأْنِ الرَّجْمِ » .فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ .فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ كَذَبْتُمْ،إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ .فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا،فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ،فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا .فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ ارْفَعْ يَدَكَ .فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ .فَقَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ،فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ .فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرُجِمَا .قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ (أخرجه الشيخان واللفظ للبخاري) [1]

ومثال ذلك ما رواه الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،قَالَ:إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمِ الْكَافِرُونَ} ،وَ {أُولَئِكَ هُمِ الظَّالِمُونَ} ،وَ {أُولَئِكَ هُمِ الْفَاسِقُونَ} ،قَالَ:قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:أَنْزَلَهَا اللَّهُ فِي الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ،وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ قَهَرَتِ الأُخْرَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ،حَتَّى ارْتَضَوْا وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتهُ الْعَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ،فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسْقًا،وَكُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ،فَدِيَتُهُ مِئَةُ وَسْقٍ،فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،الْمَدِينَةَ،وَذَلَّتِ الطَّائِفَتَانِ كِلْتَاهُمَا لِمَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،ورَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ لَمْ يَظْهَرْ،وَلَمْ يُوطِئْهُمَا عَلَيْهِ،وَهُوَ فِي الصُّلْحِ،فَقَتَلَتِ الذَّلِيلَةُ مِنَ العَزِيزَةِ قَتِيلًا،فَأَرْسَلَتِ الْعَزِيزَةُ إِلَى الذَّلِيلَةِ:أَنِ ابْعَثُوا إِلَيْنَا بِمِائَةِ وَسْقٍ،فَقَالَتِ الذَّلِيلَةُ:وَهَلْ كَانَ هَذَا فِي حَيَّيْنِ قَطُّ دِينُهُمَا وَاحِدٌ،وَنَسَبُهُمَا وَاحِدٌ،وَبَلَدُهُمَا وَاحِدٌ،دِيَةُ بَعْضِهِمْ نِصْفُ دِيَةِ بَعْضٍ ؟ إِنَّا إِنَّمَا أَعْطَيْنَاكُمْ هَذَا ضَيْمًا مِنْكُمْ لَنَا،وَفَرَقًا مِنْكُمْ،فَأَمَّا إِذْ قَدِمَ مُحَمَّدٌ فَلاَ نُعْطِيكُمْ ذَلِكَ،فَكَادَتِ الْحَرْبُ تَهِيجُ بَيْنَهُمَا،ثُمَّ ارْتَضَوْا عَلَى أَنْ يَجْعَلُوا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُمْ،ثُمَّ ذَكَرَتِ

(1) - صحيح البخارى- المكنز - (3635 ) -يجنأ:يكب ويميل عليها ليقيها الحجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت