-صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ،ثُمَّ أَصَابَ،فَلَهُ أَجْرَانِ،وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ،ثُمَّ أَخْطَأَ،فَلَهُ أَجْرٌ. [1] فهو مأجور،وقال الإمام مالك بن أنس: (( كل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر - صلى الله عليه وسلم - ) ))) [2] اهـ.
ويقول الإمام ابن رجب رحمه الله في كتابه: (الفرق بين النصيحة والتعيير) : (( ولهذا كان الإمام أحمد رحمه الله يذكر إسحاق بن راهويه ويمدحه ويثني عليه،ويقول:وإن كان يخالف في أشياء ؛ فإن الناس لم يزل بعضهم يخالف بعضًا ؛أو كما قال . وكان كثيرًا ما يعرض عليه كلام إسحاق وغيره من الأئمة ومأخذهم من أقوالهم ؛ فلا يوافقهم في قولهم،ولا ينكر عليهم أقوالهم واستدلالهم،وإن لم يكن هو موافقًا على ذلك كله ) ) [3] اهـ.
ويذكر ابن الجوزي رحمه الله في كتابه (سيرة عمر ) قول عمر رضي الله عنه: (( ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك،ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم شرًا وأنت تجد لها في الخير محملًا،وما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه ) ) [4] اهـ.
ونختتم هذا اللازم من لوازم العدل ببعض آراء ومواقف شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ من مخالفيه ؛سواء في الفروع أو الأصول.
يقول رحمه الله في جوابه عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) ) [5] ما الفرق؟،وما تعتقده كل فرقة من هذه الصنوف ؟؛ فقال في معرض جوابه: (( ... ومما ينبغي أيضًا أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات:منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة،ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة،ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه ؛ فيكون محمودًا فيما رده من الباطل وقال من الحق،لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق،وقال بعض الباطل،فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعة أخف منها،ورد باطلًا بباطل أخف منه .
وهذا حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولًا يفارقون به جماعة المسلمين،يوالون عليه ويعادون،كان من نوع الخطأ،والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك ؛ ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها ؛ بخلاف من
(1) رواه البخاري بنحوه في الاعتصام بالكتاب والسنة ( 7352 ) ، ومسلم في الأقضية ( 1716 ) و أخرجه الجماعة المسند الجامع [14 /255] (10754)
(2) البداية والنهاية ( 14 / 139 ) دار المعارف .
(3) الفرق بين النصيحة والتعيير ص31، 32 . دار ابن القيم .
(4) خطب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ووصاياه، جمع محمد أحمد عاشور ص132، دار الاعتصام .
(5) رواه أبو داود في السنة (4596) ،والترمذي في الإيمان (2642) ، وابن ماجه في الفتن (3991) وله طرق أخرى وشواهد. انظر السلسلة الصحيحة (203) ، (1492) .