فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 4997

«وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا:أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ؟ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا:وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ.انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ»

وفي مواقف التهديد ببطش اللّه وأخذ المكذبين بسلطانه الذي لا يرد،يقفهم أمام هذا البطش كأنهم يعاينونه: « قُلْ:أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؟ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ،فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ - إِنْ شاءَ - وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ» ..

«قُلْ:أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ،مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ؟ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ،ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ..قُلْ:أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً،هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ؟» .

وفي تمثيل حالة الضلال بعد الهدى،والرجوع عن الحق بعد الاهتداء إليه،يرسم مشهدا شاخصا يقف السامع أمامه يتملاه،ولو لم يكن في اللفظ أمر بالنظر أو إشارة إلى الوقوف: «قُلْ:أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا،وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ،كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ،لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا ..» ..

كذلك يقف السياق السامع أمام مشهد الثمار اليانعة في الجنات التي تتمثل فيها الحياة،والتي تتجلى فيها يد اللّه المبدعة للألوان والثمار: «...وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً،فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شيء،فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِرًا،نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِبًا،وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ،وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ،وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ ..انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ.إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» ..

وهكذا كل مشاهد السورة ومواقفها يتجلى فيها هذا التناسق ويكون طابعها العام.

لون آخر من ألوان التناسق،يمت إلى هذا اللون بصلة كذلك ..مواقف الإشهاد ..

إن مشاهد القيامة في السورة تعرض كأنما هي مواقف إشهاد على ما كان من المشركين والمكذبين ومواقف تشهير بهم وتوجيه للأنظار إلى هذه المواقف ..وقد سبق عرض نماذج منها ..وفي كل منها: «وَلَوْ تَرى ...»

وتلتقي بها مواقف الإشهاد على العقيدة،ومواقف الإشهاد على الشريعة ..كلتاهما سواء.

في أول السورة عند الحديث عن العقيدة في محيطها الشامل يجيء هذا الموقف: «قُلْ:أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً؟ قُلِ:اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ،وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ.أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى ؟ قُلْ:لا أَشْهَدُ.قُلْ:إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ،وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت