فهرس الكتاب

الصفحة 1430 من 4997

أَفَلَ قالَ:لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ.فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغًا قالَ:هذا رَبِّي،فَلَمَّا أَفَلَ قالَ:لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ.فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ:هذا رَبِّي،هذا أَكْبَرُ،فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ:يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ.إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا،وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ.وَحاجَّهُ قَوْمُهُ،قالَ:أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ؟ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ - إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئًا - وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ؟ وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا؟ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ؟ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» ..

وفي مشهد الحياة النابضة في الفصائل والأنواع،ومشهد الإصباح والإمساء،ومشهد النجوم والظلمات في البر والبحر،ومشهد الماء الهاطل،والزرع النامي،والثمر اليانع ..حيث تتجلى وحدانية الخالق بلا شريك،المبدع بلا شبيه،وحيث تبدو دعوى الشركاء والأبناء سخفا تنكره العقول والقلوب: « إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ،وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ،ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟ فالِقُ الْإِصْباحِ،وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا،وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا،ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ،قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ،قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ.وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شيء،فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِبًا،وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ دانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ،وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ.انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ،إِنَّ فِي ذلِكُمْ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ - وَخَلَقَهُمْ - وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ،سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ.بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ،وَخَلَقَ كُلَّ شيء،وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ،وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ.لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ،وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ» ..

وأخيرا في موقف الابتهال والإنابة إلى اللّه الواحد بلا شريك،والتجرد له صلاة ونسكا،ومحيا ومماتا،واستنكار ابتغاء غيره ربا وهو رب كل شيء،ورد الأمر إليه كله في الدنيا في أمر الاستخلاف والابتلاء ،وفي الآخرة في أمر الحساب والجزاء،حيث تختم السورة بهذا الابتهال الخاشع المنيب:

«قُلْ:إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ:دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.قُلْ:إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.لا شَرِيكَ لَهُ،وَبِذلِكَ أُمِرْتُ،وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ.قُلْ:أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا،وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شيء،وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها،وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ.وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ،وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ،وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ.لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ،وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت