فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 4997

في المادة،ولم يكن وراء هذه المادة قوة أخرى ذات إرادة،فما الذي يجعل الحياة التي في المادة الكونية تتبدى في درجات بعضها أرقى وأعقد من بعض؟ فتتبدى في الذرة مجرد حركة آلية غير واعية.ثم تتبدى في النبات في صورة عضوية.ثم تتبدى في الأحياء المعروفة في صورة عضوية أكثر تركيبا وتعقيدا ..

ما الذي جعل المادة - المتضمنة للحياة كما يقال - يأخذ بعضها من عنصر الحياة أكثر مما يأخذ البعض الآخر،بلا إرادة مدبرة؟ ما الذي جعل الحياة الكامنة في المادة،تختلف في مدارجها المترقية؟! إننا نفهم هذا التفاوت يوم نقدر أن هناك إرادة مدبرة هي التي تصنع ذلك مختارة مريدة.فأما حين تكون المادة (الحية ولنفرض ذلك!) هي وحدها،فإنه يستحيل على العقل البشري ذاته أن يفهم هذا التفاوت أو يعلله! إن التعليل الإسلامي لانبثاق الحياة في درجاتها المتفاوتة هو الحل الوحيد لهذه الظاهرة التي لا تعللها المحاولات المادية البائسة! وإذ كنا - في هذه الظلال - لا نخرج عن المنهج القرآني فإننا لا نمضي أكثر من هذا في مواجهة لوثة الإلحاد ببراهين الخلق والتدبير والحياة ..فالقرآن الكريم لم يجعل قضية وجود اللّه قضيته.لعلم اللّه أن الفطرة ترفض هذه اللوثة.إنما القضية هي قضية توحيد اللّه وتقرير سلطانه في حياة العبد وهي القضية التي تتوخاها السورة في هذه الموجة التي استعرضناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت