فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 4997

لقد تضمن التصور الإسلامي عن عالم الغيب،أن هناك خلقا من عباد اللّه اسمهم الملائكة.وأخبرنا القرآن الكريم عن قدر من صفاتهم،يكفي لهذا التصور،ويكفي للتعامل معهم في حدوده.

فهم خلق من خلق اللّه،يدين للّه بالعبودية،وبالطاعة المطلقة وهم قريبون من اللّه - لا ندري كيف ولا ندري نوع القرب على وجه التحديد: «وَقالُوا:اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا.سُبْحانَهُ! بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ،لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ،يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ» .. «وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ،يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ» ..وهم يحملون عرش الرحمن،ويحفون به يوم القيامة كذلك - لا ندري كيف فليس لنا من علم إلا بقدر ما كشف اللّه لنا من هذا الغيب: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ...» ..

« وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ،وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ:الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» ..وهم خزنة الجنة وخزنة النار،يستقبلون أهل الجنة بالسلام والدعاء،ويستقبلون أهل النار بالتأنيب والوعيد: «وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَرًا،حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها،وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها:أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا؟ قالُوا:بَلى ! وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ:قِيلَ:ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ.وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا،حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها،وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها:سَلامٌ عَلَيْكُمْ،طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» .. «وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً» ..

وهم يتعاملون مع أهل الأرض في صور شتى:فهم يقومون عليهم حفظة بأمر اللّه يتابعونهم ويسجلون عليهم كل ما يصدر عنهم ويتوفونهم إذا جاء أجلهم: «وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ» .. «لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ ..مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ..» .. «ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» ..

وهم يبلغون الوحي إلى الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ..وقد أعلمنا اللّه - سبحانه - أن جبريل عليه السلام هو الذي يقوم منهم بهذه الوظيفة: «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ:أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ» .. «قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ» ..ووصفه - سبحانه - بأنه ذو مرة (أي قوة) وأن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - رآه على هيئته الملائكية مرتين اثنتين،بينما جاءه في صور شتى في مرات الوحي التالية: «وَالنَّجْمِ إِذا هَوى .ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى .وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى .إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى .عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى .ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى .وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى .ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى.فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى .فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى .ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى .أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى .وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى .عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى .عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى .إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى .ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى .لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ...» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت