وهم يتنزلون على المؤمنين بالتثبيت والمدد والتأييد في معركتهم الكبرى مع الباطل والطاغوت: «إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ» .. « إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ:أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ.بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ.وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ،وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ..» .. «إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ:أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا،سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ،فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ» ..
وهم مشغولون بأمر المؤمنين،يسبحون ربهم،ويستغفرون للذين آمنوا من ذنوبهم،ويدعون ربهم لهم دعاء المحب المشفق المشغول بشأن من يحب: «الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ،وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا،رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا،فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ،وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ.رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ،وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ،إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ،وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ،وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» ..
وهم كذلك يبشرون المؤمنين بالجنة عند قبض أرواحهم،ويستقبلونهم بالبشرى في الآخرة ويسلمون عليهم في الجنة: «الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ،يَقُولُونَ:سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» .. «..جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ،وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ،سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ،فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ» ..
وهم يستقبلون الكافرين في جهنم بالتأنيب والوعيد - كما سبق - ويقاتلونهم في معارك الحق كذلك.وكذلك هم يستلون أرواحهم في تعذيب وتأنيب ومهانة: «وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ:أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ،الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ» .. «فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ!» ..
ولقد كان لهم شأن مع البشر منذ نشأة أبيهم آدم،كما أن هذه الصلة امتدت في طول الحياة وعرضها حتى مجال الحياة الباقية على النحو الذي أشرنا إليه في المقتطفات القرآنية السابقة.وشأن الملائكة مع النشأة الإنسانية يرد في مواضع شتى،كالذي جاء في سورة البقرة:«وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً.قالُوا:أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ،وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قالَ:إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ.وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ،فَقالَ:أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.قالُوا:سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.قالَ:يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ،فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ:أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ:إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَأَعْلَمُ ما