اعتبار.وهذا ما يلقيه التعبير بجملته،وهذا - واللّه أعلم - ما يريده اللّه بكلماته.فالدخول في جدل عقلي ولفظي حول هذه التعبيرات هو جفاء للحس القرآني،وعبث ينشئه الفراغ من الاهتمام الحقيقي بالقرآن والإسلام!" [1] "
قلت:ولكن ثبت بالأحاديث الصحيحة أن هناك ميزانا حقيقيا سوف توزن به أعمال العباد فنؤمن به ولا نعلم كيفيته .
وكذلك أول يأجوج ومأجوج بأنهم التتار والمغول،وانتهى أمرهم،وليسوا من علامات الساعة الكبرى .
قال رحمه الله:"وبعد فمن يأجوج ومأجوج؟ وأين هم الآن؟ وماذا كان من أمرهم وماذا سيكون! كل هذه أسئلة تصعب الإجابة عليها على وجه التحقيق،فنحن لا نعرف عنهم إلا ما ورد في القرآن،وفي بعض الأثر الصحيح."
والقرآن يذكر في هذا الموضع ما حكاه من قول ذي القرنين: «فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ،وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا» .
وهذا النص لا يحدد زمانا.ووعد اللّه بمعنى وعده بدك السد ربما يكون قد جاء منذ أن هجم التتار،وانساحوا في الأرض،ودمروا الممالك تدميرا.
وفي موضع آخر في سورة الأنبياء: «حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ.وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ ...» .
وهذا النص كذلك لا يحدد زمانا معينا لخروج يأجوج ومأجوج فاقتراب الوعد الحق بمعنى اقتراب الساعة قد وقع منذ زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فجاء في القرآن: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ» والزمان في الحساب الإلهي غيره في حساب البشر.فقد تمر بين اقتراب الساعة ووقوعها ملايين السنين أو القرون،يراها البشر طويلة مديدة،وهي عند اللّه ومضة قصيرة.
وإذن فمن الجائز أن يكون السد قد فتح في الفترة ما بين: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» ويومنا هذا.وتكون غارات المغول والتتار التي اجتاحت الشرق هي انسياح يأجوج ومأجوج.
وهناك حديث صحيح عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِى سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِى سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ - رضى الله عنهن أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ،وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ » .وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا .قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ « نَعَمْ،إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ » [2] .
(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [6 /3961]
(2) - صحيح البخارى- المكنز [12 /12] ( 3346 ) وصحيح مسلم- المكنز [18 /273] (7416 )