فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 4997

وقد كانت هذه الرؤيا منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا ونصف قرن.وقد وقعت غارات التتار بعدها،ودمرت ملك العرب بتدمير الخلافة العباسية على يد هولاكو في خلافة المستعصم آخر ملوك العباسيين.وقد يكون هذا تعبير رؤيا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلم ذلك عند اللّه.وكل ما نقوله ترجيح لا يقين. [1]

وكذلك فقد رأى أن السحر لا حقيقة له وأنه مجرد تخييل،قال رحمه الله:"وإن كان السحر الذي ذكر القرآن وقوعه من سحرة فرعون كان مجرد تخييل لا حقيقة له: «فخيل إليه من سحر هم أنها تسعى» - ولا مانع أن يكون مثل هذا التأثير وسيلة للتفريق بين المرء وزوجه،وبين الصديق وصديقه.فالانفعالات تنشأ من التأثرات.وإن كانت الوسائل والآثار،والأسباب والمسببات،لا تقع كلها إلا بإذن اللّه،على النحو الذي أسلفنا". [2]

ولكنه لم يؤول في كل الأمكنة،فقد ردَّ تأويل مدرسة محمد عبدة لحجارة من سجيل بأنها مرض الجدري ....،وكذلك لم يؤول حادثة انشقاق القمر [3] والدخان [4] .... وذكر اختلاف الصحابة في ذلك،ولم يؤول الإسراء بأنه بالروح بل ذهب مذهب الجمهور بأنه بالروح والجسد [5] ..

قال السيد رحمه الله عن طير أبابيل:"وتختلف الروايات هنا في تحديد نوع هذه الجماعات من الطير،وأشكالها،وأحجامها،وأحجام هذه الحجارة ونوعها وكيفية فعلها.كما أن بعضها يروي أن الجدري والحصبة ظهرا في هذا العام في مكة."

ويرى الذين يميلون إلى تضييق نطاق الخوارق والغيبيات،وإلى رؤية السنن الكونية المألوفة تعمل عملها،أن تفسير الحادث بوقوع وباء الجدري والحصبة أقرب وأولى.وأن الطير قد تكون هي الذباب والبعوض التي تحمل الميكروبات،فالطير هو كل ما يطير.

قال الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده في تفسيره للسورة في جزء عم:« وفي اليوم الثاني فشا في جند الجيش داء الجدري والحصبة ..قال عكرمة:وهو أول جدري ظهر ببلاد العرب.وقال يعقوب بن عتبة فيما حدث:إن أول ما رؤيت الحصبة والجدري ببلاد العرب ذلك العام.وقد فعل الوباء بأجسامهم ما يندر وقوع مثله.فكان لحمهم يتناثر ويتساقط فذعر الجيش وصاحبه وولوا

(1) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [4 /2293]

(2) - في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [1 /97]

(3) - انظر قوله هنا -فى ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [6 /3427]

(4) - انظر في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [5 /3210] وما بعدها

(5) - انظر في ظلال القرآن - دار الشروق ـ القاهرة [4 /2210] فما بعدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت