ذرة الراديوم الواحدة. فإنها لا تموت لأنها قد استوفت حظها من الحياة،بل لأن المنية قد أصابتها خبط عشواء [1] .
« ولنوضح هذه الحقيقة بمثل مادي فنقول:إذا فرض أن بحجرتنا ألفين من ذرات الراديوم. فإن العلم لا يستطيع أن يقول:كم منها يبقى حيا بعد عام. بل كل ما يستطيعه هو أن يذكر فقط الاحتمالات التي ترجح بقاء 2000 أو 1999 أو 1998،وهكذا. وأكثر الأمور احتمالا في الواقع هو أن يكون العدد 1999،أي أن أرجح الاحتمالات هو أن ذرة واحدة لا أكثر من الألفي ذرة،هي التي تتحلل في العام التالي.
«ولسنا ندري بأية طريقة تختار تلك الذرة المعينة من بين هذه الألفي ذرة. وقد نشعر في بادىء الأمر بميل إلى افتراض أن هذه الذرة ستكون هي التي تتعرض للاصطدام أكثر من غيرها،أو التي تقع في أشد الأمكنة حرارة،أو التي يصادفها غير هذا أو ذاك من الأسباب في العام التالي. ولكن هذا كله غير صحيح،لأنه إذا كان في استطاعة الصدمات أو الحرارة أن تفكك ذرة واحدة،فإن في استطاعتها أيضا أن تفكك ال 1999 ذرة الباقية،ويكون في استطاعتنا أن نعجل بتفكيك الراديوم بمجرد ضغطه أو تسخينه ولكن كل عالم من علماء الطبيعة يقرر أن ذلك مستحيل بل هو يعتقد على الأرجح أن الموت يصيب في كل عام ذرة واحدة من كل 2000 من ذرات الراديوم،ويضطرها إلى أن تتفكك. وهذه هي نظرية «التفكك التلقائي» التي وضعها «رذرفورد» و «سدي» في عام 1903.
فكيف إذن يكون القدر الغيبي إن لم يكن هو هذا الذي تتشعع به الذرات على غير اختيار منها ولا من أحد.
وعلى غير علم منها ولا من أحد؟! إن الرجل الذي يقول هذا الكلام،لا يريد أن يثبت به القدر الإلهي المغيب عن الناس. بل إنه ليحاول جاهدا أن يهرب من ضغط النتائج التي ينتهي إليها العلم البشري ذاته. ولكن حقيقة الغيب تفرض نفسها عليه فرضا على النحو الذي نراه!
2 -وكما تفرض حقيقة «الغيب» نفسها على قاعدة بناء الكون وحركته،فهي كذلك تفرض نفسها على قاعدة انبثاق الحياة وحركتها بنفس القوة في النتائج التي ينتهي إليها العلم البشري.
يقول عالم الأحياء والنبات «رسل تشارلز إرنست» الأستاذ بجامعة فرانكفورت بألمانيا:
«لقد وضعت نظريات عديدة لكي تفسر نشأة الحياة من عالم الجمادات فذهب بعض الباحثين إلى أن الحياة قد نشأت من البروتوجين،أو من الفيروس،أو من تجمع بعض الجزئيات البر وتينية الكبيرة. وقد يخيل إلى بعض الناس أن هذه النظريات قد سدت الفجوة التي تفصل بين عالم الأحياء وعالم
(1) - هكذا يقول الرجل ..ونحن نأخذ من قوله النتيجة العلمية التي وصلت إليها التجربة ووصف الظاهرة الطبيعية.أما تعبيره بأنها خبط عشواء فلا يهمنا! فنحن نعلم أنها قد استوفت حظها،وأن المنية أصابتها بقدر من اللّه يعلم هو حكمته.وأنه «لكل أجل كتاب» لا فرق بين ذرة الراديوم وأي شيء وأي حي من الأحياء.والناس هكذا يموتون عند استيفاء الأجل المغيب عن العيون! ( السيد رحمه الله )