فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 4997

وقد ورد عن قتادة وابن عباس - رضي اللّه عنهم - أن الآية نزلت في مسيلمة الكذاب وسجاح بنت الحارث زوجته والأسود العنسي وهم الذين تنبأوا في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وادعوا أن اللّه أوحى إليهم.أما الذي قال سأنزل مثلما أنزل اللّه - أو قال أوحي إلى كذلك - [1] .

وفي رواية عن ابن عباس أنه عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح،وكان أسلم وكتب الوحي لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وأنه لما نزلت الآية التي في «المؤمنون» : «وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ» دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فأملاها عليه.فلما انتهى إلى قوله: «ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ» عجب عبد اللّه في تفصيل خلق الإنسان فقال: «فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ» . فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: «هكذا أنزلت عليّ» .. فشك عبد اللّه حينئذ وقال:لئن كان محمد صادقا لقد أوحى إلي كما أوحى إليه،ولئن كان كاذبا لقد قلت كما قال! فارتد عن الإسلام،ولحق بالمشركين. فذلك قوله: «وَمَنْ قالَ:سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ» .. (رواه الكلبي عن ابن عباس) [2] ..

(1) - تفسير القرطبي - دار عالم الكتب، الرياض [7 /40] وسندها واه

وعَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ:"أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ"،قال:"نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَةَ".وَرَوَاهُ شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ:"نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَةَ وَالأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ".تفسير ابن أبي حاتم [5 /322] (7656) صحيح مرسل

(2) - هذه الرواية منكرة جدا، والصحيح ما جاء عَنِ السُّدِّيِّ،قَوْلَهُ:"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ"،قال:"نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْقُرَشِيِّ، أَسْلَمَ وَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَكَانَ إِذَا أَمْلَى عَلَيْهِ"سَمِيعًا عَلِيمًا"كَتَبَ:عَلِيمًا حَكِيمًا، وَإِذَا قَالَ:"عَلِيمًا حَكِيمًا"كَتَبَ:سَمِيعًا عَلِيمًا، فَشَكَّ وَكَفَرَ:إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ".تفسير ابن أبي حاتم [5 /322] ( 7657) والمستدرك للحاكم مشكلا [4 /49] (4360-4362 ) حسن مرسل

وعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ آمَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ: « اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِى جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَمِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى سَرْحٍ » .فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ وَأَمَّا مِقْيَسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِى السُّوقِ فَقَتَلُوهُ وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لأَهْلِ السَّفِينَةِ أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لاَ تُغْنِى عَنْكُمْ شَيْئًا هَا هُنَا قَالَ عِكْرِمَةُ:وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِى فِى الْبَحْرِ إِلاَّ الإِخْلاَصُ لاَ يُنَجِّينِى فِى الْبَرِّ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَىَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِى مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِىَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِى فِى يَدِهِ فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا قَالَ فَجَاءَ فَأَسْلَمَ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى سَرْحٍ فَإِنَّهُ اخْتَفَى عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثًا كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: « أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِى عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلُهُ؟ » .فَقَالُوا:مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِى نَفْسِكَ هَلاَّ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ قَالَ: « إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى لِنَبِىٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الأَعْيُنِ » .السنن الكبرى للبيهقي- المكنز [8 /205] (17333) حسن

قال أبو عمر:وأسلم عبدالله بن سعد بن أبي سرح أيام الفتح فحسن إسلامه،ولم يظهر منه ما ينكر عليه بعد ذلك.وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش،وفارس بني عامر بن لؤي المعدود فيهم،ثم ولاه عثمان بعد ذلك مصر سنة خمس وعشرين.وفتح على يديه إفريقية سنة سبع وعشرين،وغزا منها الأساود من أرض النوبة سنة إحدى وثلاثين،وهو هادنهم الهدنة الباقية إلى اليوم.تفسير القرطبي - دار عالم الكتب، الرياض [7 /40]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت