وتفسير نشأة الحياة،بدون التجاء إلى الاعتراف بوجود اللّه .. ولكن هذه المحاولات كلها فشلت جميعا .. ولم تبق منها في القرن العشرين إلا مماحكات تدل على العناد،ولا تدل على الإخلاص! وأقوال بعض «علمائهم» الذين عجزوا عن تفسير وجود الحياة إلا بالاعتراف باللّه،تصور حقيقة موقف «علمهم» نفسه من هذه القضية. ونحن نسوقها لمن لا يزالون عندنا يقتاتون على فتات القرنين الثامن عشر والتاسع عشر من موائد الأوربيين،عازفين عن هذا الدين،لأنه يثبت «الغيب» وهم «علميون!» لا «غيبيون» ! ..
ونختار لهم هؤلاء العلماء من «أمريكا» !!! يقول «فرانك أللن» . (ماجستير ودكتوراه من جامعة كورنل وأستاذ الطبيعة الحيوية بجامعة مانيتوبا بكندا) في مقال:نشأة العالم هل هو مصادفة أو قصد؟ من كتاب: «اللّه يتجلى في عصر العلم» .. ترجمة الدكتور:الدمرداش عبد المجيد سرحان.
.. «فإذا لم تكن الحياة قد نشأت بحكمة وتصميم سابق،فلا بد أن تكون قد نشأت عن طريق المصادفة فما هي تلك المصادفة إذن حتى نتدبرها ونرى كيف تخلق الحياة؟
« إن نظريات المصادفة والاحتمال لها الآن من الأسس الرياضية السليمة ما يجعلها تطبق على نطاق واسع حيثما انعدم الحكم الصحيح المطلق. وتضع هذه النظريات أمامنا الحكم الأقرب إلى الصواب - مع تقدير احتمال الخطأ في هذا الحكم - ولقد تقدمت دراسة نظرية المصادفة والاحتمال من الوجهة الرياضية تقدما كبيرا،حتى أصبحنا قادرين على التنبؤ بحدوث بعض الظواهر،التي نقول:إنها تحدث بالمصادفة،والتي لا نستطيع أن نفسر ظهورها بطريقة أخرى (مثل قذف الزهر في لعبة النرد) . وقد صرنا بفضل تقدم هذه الدراسات قادرين على التمييز بين ما يمكن أن يحدث بطريق المصادفة [1] ،وما يستحيل حدوثه بهذه الطريقة،وأن نحسب احتمال حدوث ظاهرة من الظواهر في مدى معين من الزمان .. ولننظر الآن إلى الدور الذي تستطيع أن تلعبه المصادفة في نشأة الحياة:
«إن البروتينات من المركبات الأساسية في جميع الخلايا الحية. وهي تتكون من خمسة عناصر هي:
الكربون،والأدروجين،والنيتروجين،والأكسجين،والكبريت .. ويبلغ عدد الذرات في الجزء الواحد 000،40 ذرة. ولما كان عدد العناصر الكيموية في الطبيعة 92 عنصرا،موزعة كلها توزيعا عشوائيا [2] ،فإن احتمال اجتماع هذه الناصر الخمسة،لكي تكون جزيئا من جزيئات البروتين،يمكن حسابه
(1) - نحن بتصورنا الإسلامي لا نعرف أن هناك «مصادفة» واحدة في هذا الوجود.وإنما هو قدر اللّه يخلق به كل شيء: «إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ» وهناك سنن مطردة للوجود هي النواميس.وفي كل مرة تنفذ فيها السنة فإنها تنفذ بقدر - بدون جبرية آلية،وكذلك يقع أن يجري قدر اللّه بالخارقة لتلك النواميس - في ظروف معينة لحكمة خاصة - فالقانون العام والخارقة كلاهما يمر بقدر خاص في كل مرة يجري فيها ..ونحن حين نقتطف من حديث «العلماء» فإن هذا لا يعني الموافقة على كل ما يقولونه. ( السيد رحمه الله )
(2) - وهذه - كذلك - واحدة من خبط «العلماء» فليس هنالك توزيع عشوائي ..إنما هنالك توزيع مرسوم بقدر معلوم! ( السيد رحمه الله )