فهرس الكتاب

الصفحة 1615 من 4997

وقد ورد: « الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ » [1] . هؤلاء الشياطين - من الإنس والجن - الذين قدر اللّه أن يكونوا عدوا لكل نبي،يخدع بعضهم بعضا بالقول المزخرف،الذي يوحيه بعضهم إلى بعض - ومن معاني الوحي التأثير الداخلي الذي ينتقل به الأثر من كائن إلى كائن آخر - ويغر بعضهم بعضا،ويحرض بعضهم بعضا على التمرد والغواية والشر والمعصية ..

وشياطين الإنس أمرهم معروف ومشهود لنا في هذه الأرض،ونماذجهم ونماذج عدائهم لكل نبي،وللحق الذي معه،وللمؤمنين به،معروفة يملك أن يراها الناس في كل زمان.

فأما شياطين الجن - والجن كله - فهم غيب من غيب اللّه،لا نعرف عنه إلا ما يخبرنا به من عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو .. ومن ناحية مبدأ وجود خلائق أخرى في هذا الكون غير الإنسان وغير الأنواع والأجناس المعروفة في الأرض من الأحياء .. نقول من ناحية المبدأ نحن نؤمن بقول اللّه عنها،ونصدق بخبره في الحدود التي قررها. فأما أولئك الذين يتترسون «بالعلم» لينكروا ما يقرره اللّه في هذا الشأن،فلا ندري علام يرتكنون؟ إن علمهم البشري لا يزعم أنه أحاط بكل أجناس الأحياء،في هذا الكوكب الأرضي! كما أن علمهم هذا لا «يعلم» ماذا في الأجرام الأخرى! وكل ما يمكن أن «يفترضه» أن نوع الحياة الموجود في الأرض يمكن أولا يمكن أن يوجد في بعض الكواكب والنجوم .. وهذا لا يمكن أن ينفي - حتى لو تأكدت الفروض - أن أنواعا أخرى من الحياة وأجناسا أخرى من الأحياء يمكن أن تعمر جوانب أخرى في الكون لا يعلم هذا «العلم» عنها شيئا! فمن التحكم والتبجح أن ينفي أحد باسم «العلم» وجود هذه العوالم الحية الأخرى.

وأما من ناحية طبيعة هذا الخلق المسمى بالجن والذي يتشيطن بعضه ويتمحض للشر والغواية - كإبليس وذريته - كما يتشيطن بعض الإنس .. من ناحية طبيعة هذا الخلق المسمى بالجن،نحن لا نعلم عنه إلا ما جاءنا الخبر الصادق به عن اللّه - سبحانه - وعن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - .

ونحن نعرف أن هذا الخلق مخلوق من مارج من نار. وأنه مزود بالقدرة على الحياة في الأرض وفي باطن الأرض وفي خارج الأرض أيضا. وأنه يملك الحركة في هذه المجالات بأسرع مما يملك البشر. وأن منه الصالحين المؤمنين،ومنه الشياطين المتمردين. وأنه يرى بني آدم وبنو آدم لا يرونه - في هيئته الأصلية - وكم من خلائق ترى الإنسان ولا يراها الإنسان! وأن الشياطين منه مسلطون على بني

(1) - عَنْ أَبِى ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّى فَإِنَّهُ يَسْتُرُهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ آخِرَةِ الرَّحْلِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ صَلاَتَهُ الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ وَالْكَلْبُ الأَسْوَدُ » .قُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا بَالُ الْكَلْبِ الأَسْوَدِ مِنَ الْكَلْبِ الأَحْمَرِ مِنَ الْكَلْبِ الأَصْفَرِ قَالَ يَا ابْنَ أَخِى سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَمَا سَأَلْتَنِى فَقَالَ « الْكَلْبُ الأَسْوَدُ شَيْطَانٌ » .صحيح مسلم- المكنز [3 /394] (1165 )

الرحل:ما يوضع على ظهر البعير ليركب عليه كالسرج للفرس

وهناك اختلاف كبير بيه العلماء في قطع الصلاة بهذه الثلاث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت