فهرس الكتاب
الفقرات قال: «استدل بهذه الآية الكريمة من ذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم اللّه عليها،وإن كان الذابح مسلما» ..
«وقد اختلف الأئمة رحمهم اللّه في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
«فمنهم من قال:لا تحل هذه الذبيحة بهذه الصفة. وسواء متروك التسمية عمدا أو سهوا. وهو مروي عن ابن عمر،ونافع مولاه،وعامر الشعبي،ومحمد بن سيرين. وهو رواية عن الإمام مالك،ورواية عن أحمد بن حنبل،نصرها طائفة من أصحابه المتقدمين والمتأخرين. وهو اختيار أبي ثور،وداود الظاهري.
واختار ذلك أبو الفتوح محمد بن محمد بن علي الطائي من متأخري الشافعية في كتابه الأربعين،واحتجوا لمذهبهم بهذه الآية،وبقوله في آية الصيد: «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ» .. ثم قد أكد ذلك بقوله: «وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ» والضمير قيل:عائد على الأكل،وقيل:عائد على الذبح لغير اللّه. وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبيحة والصيد،عَنْ عَدِىِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ « إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ ،وَإِذَا أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ ،فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ » . قُلْتُ أُرْسِلُ كَلْبِى فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ قَالَ « فَلاَ تَأْكُلْ ،فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ ،وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ » [1] .
وعَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِىَّ يَقُولُ أَخْبَرَنِى أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىَّ يَقُولُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ نَأْكُلُ فِى آنِيَتِهِمْ وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِى وَأَصِيدُ بِكَلْبِىَ الْمُعَلَّمِ أَوْ بِكَلْبِىَ الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَخْبِرْنِى مَا الَّذِى يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ قَالَ « أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ تَأْكُلُونَ فِى آنِيَتِهِمْ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلاَ تَأْكُلُوا فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ فَمَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ثُمَّ كُلْ وَمَا أَصَبْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِى لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ » [2] .
وعَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِذِى الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا . قَالَ وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ ،فَأَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ،ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ ،فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ ،وَكَانَ فِى الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ « إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا » . فَقَالَ جَدِّى إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - الْعَدُوَّ غَدًا ،وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ . قَالَ « مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
(1) - صحيح البخارى- المكنز [1 /317] (175 ) وصحيح مسلم- المكنز [13 /15] (5081)
(2) - صحيح البخارى- المكنز [18 /303] (5496) وصحيح مسلم- المكنز [13 /26] (5092 )