فهرس الكتاب

الصفحة 1687 من 4997

لِيُنْذِرَكُمْ،وَلِتَتَّقُوا،وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ؟ فَكَذَّبُوهُ،فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ،وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا،إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمًا عَمِينَ» ...

« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ:يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ. قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ،فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ،وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ،وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ. وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ،وَتَبْغُونَها عِوَجًا،وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ،وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ. وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا،وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ،قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ:لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا. قالَ:أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ؟ قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها،وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها - إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا،وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا - عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا. رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ. وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ:لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخاسِرُونَ. فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ،فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ. الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا. الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كانُوا هُمُ الْخاسِرِينَ.فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ:يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي،وَنَصَحْتُ لَكُمْ،فَكَيْفَ آسى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ؟» ..

ويمثل هذان النموذجان بقية القصص بينهما. سواء في تصوير حقيقة العقيدة الواحدة التي أرسل اللّه بها رسله جميعا لأبناء آدم - كل في قومه - أو في تلقي الملأ المستكبرين والأتباع المستضعفين لهذه الحقيقة. أو في وضوح هذه العقيدة وحسمها في نفوس الرسل وأتباعهم. أو في روح النصح والرغبة في هداية قومهم ..

ثم في مفاصلتهم لأقوامهم عند ما يتبين لهم عنادهم وإصرارهم الأخير ثم في إدارة اللّه - سبحانه - للمعركة،وأخذ المكذبين بعد مفاصلة رسلهم لهم،والانتهاء من إنذارهم وتذكيرهم. وعتو المكذبين وإصرارهم على ما هم فيه.

وهنا يقف السياق وقفة للتعقيب. يبين فيها سنة اللّه في تعامل قدر اللّه مع الناس حين تجيئهم الرسالة فيكذبون.

إذ يأخذهم أولا بالضراء والبأساء،لعل هذا يهز قلوبهم الغافية فتستيقظ وتستجيب. فإذا لم تهزهم يد البأس وكلهم إلى الرخاء - وهو أشد فتنة من البأس - حتى تلتبس عليهم سنة اللّه،ولا ينتبهوا لها. ثم يأخذهم بعد ذلك بغتة وهم لا يشعرون! ..

وبعد بيان هذه السنة يهز قلوبهم بالخطر الذي يتهددهم في غفلاتهم. فمن يدريهم أن قدر اللّه يتربص بهم،ليجري فيهم سنته تلك؟ أفلا تهديهم مصارع الغابرين،وهم في ديارهم يسكنون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت