فهرس الكتاب

الصفحة 1688 من 4997

«وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ. ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا،وَقالُوا:قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ! فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ. وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ،وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ. أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ؟ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ؟ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ؟ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ. أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ،وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ .. تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها،وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ،فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ،كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ. وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ،وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ» ..

بعد ذلك يعرض السياق قصة موسى مع فرعون وملئه،ومع قومه بني إسرائيل:وتستغرق القصة أكبر مساحة استغرقتها في سورة قرآنية وتعرض منها حلقات شتى ويقف السياق عند بعض الحلقات للتعقيب كما يقف في نهايتها لتعقيب طويل حتى نهاية السورة.

ولقد وردت حلقات من قصة موسى - عليه السلام - قبل ذلك - حسب ترتيب النزول - في سور:المزمل،والفجر،وق،والقمر .. وكلها إشارات قصيرة. وهذه أول سورة بعد تلك السور تجيء فيها هذه الحلقات الطويلة،في هذه المساحة العريضة ..

وقد شملت حلقة مواجهة فرعون بحقيقة العقيدة. وحلقة التحدي والسحرة - وهما كثيرتا الورود في السور الأخرى - وحلقة أخذ آل فرعون بالسنين والآفات وإرسال الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم - التي لم تفصل إلا في هذه السورة - وحلقة إغراق فرعون والملأ من قومه .. ثم استمر السياق مع بني إسرائيل.

وطلبهم من موسى أن يجعل لهم إلها - صنما - كالقوم الذين مروا عليهم بعد نجاتهم من فرعون وتجاوزهم للبحر! وحلقة ميقاته مع ربه وطلبه رؤيته ودك الجبل وصعقه وتنزيل الألواح عليه. وحلقة اتخاذ قومه للعجل في غيبته. وحلقة الميقات الثاني مع السبعين من قوم موسى وأخذ الصاعقة لهم حين قالوا:لن نؤمن لك حتى نرى اللّه جهرة. وحلقة عصيانهم في دخول القرية وفي صيد السمك يوم السبت! وحلقة نتق الجبل فوقهم كأنه ظلة .. وكلها معروضة بتفصيل واسع،مما جعل القصة تستغرق حزبا كاملا من السورة.

وفي موقف من مواقف القصة يدخل السياق الرسالة النبوية الأخيرة ويصف طبيعتها وحقيقتها. وذلك عند ما دعا موسى - عليه السلام - ربه في شأن من صعقوا من قومه واستنزل رحمته - سبحانه - على هذا النحو الذي يتداخل فيه القصص لتأدية غرض المعركة التي يخوضها القرآن فعلا:« وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا،فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ،قالَ:رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت