فهرس الكتاب
وَإِيَّايَ،أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا؟ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ،أَنْتَ وَلِيُّنا،فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ. وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ،إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ. قالَ:عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ،وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيء،فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ. وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ:الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ،يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ،وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ،وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ. فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ،وَنَصَرُوهُ،وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ،أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
وفي ظل هذا النبأ الصادق من اللّه،والوعد السابق برسالة النبي الأمي،يأمر اللّه النبي أن يعلن طبيعة رسالته،وحقيقة دعوته،وحقيقة ربه الذي أرسله،والأصل الاعتقادي الواحد الذي جاء به الرسل جميعا من قبله: «قُلْ:يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ،فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ،وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» ..
ثم تواصل القصة سيرها بعد هذه الوقفة،إلى موقف العهد ونتق الجبل وأخذ الميثاق. وفي ظل مشهد الميثاق والعهد على بني إسرائيل يذكر العهد المأخوذ على فطرة البشر أجمعين: «وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ:أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا:بَلى شَهِدْنا! أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ:إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ. أَوْ تَقُولُوا:إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ،أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ؟» ..
ويمضي السياق بعد ذلك في تعقيبات منوعة،يعرض في أحدها بعد مشهد العهد الفطري مباشرة،مشهد الذي آتاه اللّه آياته ثم انسلخ منها - كبني إسرائيل وككل من يؤتيه اللّه آياته ثم ينسلخ منها! - وهو مشهد يذكرنا بصوره وحركته وإيقاعه والتعقيب عليه بمشاهد سورة الأنعام وجوها كذلك: « وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها،فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ. وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها،وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ،فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ:إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ،أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ! ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ. ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ. مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي،وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ. وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ،لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها،وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها،وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها،أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ،أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ» ..
ثم يمضي السياق يتحدث عن مسائل العقيدة حديثا مباشرا. ويعرض مع الحديث بعض المؤثرات من المشاهد الكونية ومن التحذير من بأس اللّه وأخذه ومن لمس قلوبهم ليتفكروا ويتدبروا في شأن الرسول ورسالته ...« وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها،وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ،سَيُجْزَوْنَ