فهرس الكتاب

الصفحة 1883 من 4997

فَقَالَ:أَلاَ تُجِيبُونِي فَوَاللَّهِ لَسَاعَةٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ ذَاكَ رَجُلٌ كَتَمَ إِيمَانَهُ وَهَذَا رَجُلٌ أَعْلَنَ إِيمَانَهُ." [1] "

وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتْ:لَمَّا اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانُوا ثَمَانِيَةً وَثَلَاثِينَ رَجُلًا , أَلَحَّ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الظُّهُورِ , فَقَالَ:"يَا أَبَا بَكْرٍ , إِنَّا قَلِيلٌ", فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُلِحُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَفَرَّقَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ , كُلُّ رَجُلٍ فِي عَشِيرَتِهِ , وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فِي النَّاسِ خَطِيبًا , وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جَالِسًا , فَكَانَ أَوَّلَ خَطِيبٍ دَعَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - , وَثَارَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فَضُرِبُوا فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ ضَرْبًا شَدِيدًا , وَوُطِيَ أَبُو بَكْرٍ وَضُرِبَ ضَرْبًا شَدِيدًا , فَدَنَا مِنْهُ الْفَاسِقُ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِنَعْلَيْنِ مَخْصُوفَيْنِ وَيُحَرِّفُهُمَا لِوَجْهِهِ وَثَنَى عَلَى بَطْنِ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَا يُعْرَفُ وَجْهُهُ مِنْ أَنْفِهِ , وَجَاءَتْ بَنُو تَيْمٍ يَتَعَادَوْنَ وَأَجْلَتِ الْمُشْرِكِينَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ , وَحَمَلَتْ بَنُو تَيْمٍ أَبَا بَكْرٍ فِي ثَوْبٍ حَتَّى أَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ , وَلَا يَشُكُّونَ فِي مَوْتِهِ , ثُمَّ رَجَعَتْ بَنُو تَيْمٍ فَدَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَقَالُوا:وَاللَّهِ لَئِنْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ لَنَقْتُلَنَّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ , فَرَجَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَعَلَ أَبُو قُحَافَةَ وَبَنُو تَيْمٍ يُكَلِّمُونَ أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَجَابَ , فَتَكَلَّمَ آخِرَ النَّهَارِ فَقَالَ:مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَمَسُّوا مِنْهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَعَذَلُوهُ , ثُمَّ قَامُوا وَقَالُوا لَأُمِّهِ أُمِّ الْخَيْرِ بِنْتِ صَخْرٍ:انْظُرِي أَنْ تُطْعِمِيهِ شَيْئًا , أَوْ تَسْقِيهِ إِيَّاهُ , فَلَمَّا خَلَتْ بِهِ أَلَحَّتْ عَلَيْهِ , وَجَعَلَ يَقُولُ:مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ فَقَالَتْ:وَاللَّهِ مَا لِي عِلْمٌ بِصَاحِبِكَ , فَقَالَ:اذْهَبِي إِلَى أُمِّ جَمِيلٍ بِنْتِ الْخَطَّابِ فَسَلِيهَا عَنْهُ , فَخَرَجَتْ حَتَّى جَاءَتْ أُمَّ جَمِيلٍ فَقَالَتْ:إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَسْأَلُكَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , فَقَالَتْ:مَا أَعْرِفُ أَبَا بَكْرٍ وَلَا مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ , فَإِنْ تُحِبِّينَ أَنْ أَمْضِيَ مَعَكِ إِلَى ابْنِكِ ؟ قَالَتْ:نَعَمْ فَمَضَتْ مَعَهَا حَتَّى وَجَدَتْ أَبَا بَكْرٍ صَرِيعًا دَنِفًا , فَدَنَتْ أُمُّ جَمِيلٍ وَأَعْلَنَتْ بِالصِّيَاحِ وَقَالَتْ:وَاللَّهِ إِنَّ قَوْمًا نَالُوا هَذَا مِنْكَ لَأَهْلُ فِسْقٍ وَكُفْرٍ , وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَنْتَقِمَ اللَّهُ لَكَ مِنْهُمْ , قَالَ:فَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَتْ:هَذِهِ أُمُّكَ تَسْمَعُ , قَالَ:فَلَا شَيْءَ عَلَيْكِ فِيهَا , قَالَتْ:سَالِمٌ صَالِحٌ , قَالَ:فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَتْ:فِي دَارِ أَبِي الْأَرْقَمِ , قَالَ:فَإِنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَذُوقَ طَعَامًا أَوْ شَرَابًا أَوْ آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَأَمْهَلَتَا حَتَّى إِذَا هَدَأَتِ الرِّجْلُ وَسَكَنَ النَّاسُ , خَرَجَتَا بِهِ يَتَّكِي عَلَيْهِمَا حَتَّى أَدْخَلَتَاهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , قَالَ:وَأَكَبَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَبَّلَهُ،وَأَكَبَّ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ , وَرَقَّ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رِقَّةً شَدِيدَةً , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَيْسَ مِنْ بَأْسٍ إِلَّا مَا نَالَ الْفَاسِقُ مِنْ وَجْهِي , وَهَذِهِ أُمِّي بَرَّةٌ بِوَلَدِهَا , وَأَنْتَ مُبَارَكٌ , فَادْعُهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَادْعُ اللَّهَ لَهَا ؛ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَسْتَنْقِذَهَا بِكَ مِنَ النَّارِ , قَالَ:فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , ثُمَّ دَعَاهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَأَسْلَمَتْ , فَقَامُوا مَعَ رَسُولِ

(1) - كشف الأستار - (3 / 161) (2481) وسكت عليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري - (7 / 169) - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت