فهرس الكتاب

الصفحة 1922 من 4997

وعَنْ أَبِي مُوسَى،قَالَ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ،وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ،وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ،فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ قَالَ:"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ أَعَلَى،فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ" [1] .

وَصَحّ عَنْهُ إنّ النّارَ أَوّلُ مَا تُسَعّرُ بِالْعَالِمِ وَالْمُنَفّقِ وَالْمَقْتُولِ فِي الْجِهَادِ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُقَالَ

،فعن عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ،حَدَّثَهُ أَنَّ شُفَيًّا الأَصْبَحِيَّ حَدَّثَهُ،أَنَّهُ دَخَلَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ،فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ،فقَالَ:مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا:أَبُو هُرَيْرَةَ،قَالَ:فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ،وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ،فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلاَ،قُلْتُ لَهُ:أَنْشُدُكَ بِحَقِّي لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتَهُ. فقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَفْعَلُ،لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَقَلْتَهُ وَعَلِمْتُهُ،ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً فَمَكَثَ قَلِيلًا،ثُمَّ أَفَاقَ،فقَالَ:لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ،ثُمَّ نَشَغَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَشْغَةً أُخْرَى،فَمَكَثَ كَذَلِكَ،ثُمَّ أَفَاقَ،فَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ،فقَالَ:أَفْعَلُ،لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ،ثُمَّ نَشَغَ نَشْغَةً شَدِيدَةً،ثُمَّ مَالَ خَارًّا عَلَى وَجْهِهِ،وَاشْتَدَّ بِهِ طَوِيلًا،ثُمَّ أَفَاقَ،فقَالَ:حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ،يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ،وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ.فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ،وَرَجُلٌ،يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ،فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْقَارِئِ:أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي - صلى الله عليه وسلم - ؟ قَالَ:بَلَى يَا رَبِّ،قَالَ:فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ قَالَ:كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ،فَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ:كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ:كَذَبْتَ،وَيَقُولُ اللَّهُ:بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ:فُلاَنٌ قَارِئٌ،فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ , وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ:أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ ؟ قَالَ:بَلَى يَا رَبِّ،قَالَ:فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ ؟ قَالَ:كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ ؟ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ:كَذَبْتَ،وَتَقُولُ الْمَلاَئِكَةُ لَهُ:كَذَبْتَ،وَيَقُولُ اللَّهُ:بَلْ إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْيُ،قَالَ:فُلاَنٌ جَوَادٌ،فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ.وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَيُقَالُ لَهُ:فِي مَاذَا قُتِلْتَ ؟ فَيَقُولُ:أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ،فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ،فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ:كَذَبْتَ،وَتَقُولُ لَهُ الْمَلاَئِكَةُ:كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ:بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ:فُلاَنٌ جَرِئٌ،فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رُكْبَتِي،فقَالَ:يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أُولَئِكَ الثَّلاَثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ:فَأَخْبَرَنِي عُقْبَةُ أَنَّ شُفَيًّا هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا الْخَبَرِ.قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الْوَلِيدُ وَحَدَّثَنِي الْعَلاَءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ،أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعَاوِيَةَ،قَالَ:فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ،فَحَدَّثَهُ بِهَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،فقَالَ مُعَاوِيَةُ:قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلاَءِ مِثْلُ هَذَا،فَكَيْفَ بِم [2] نْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ ؟" [3] "

(1) - شعب الإيمان - (6 / 123) (3958) وصحيح البخارى- المكنز - (123 ) وصحيح مسلم- المكنز - (5028 )

(2) - سُنَنُ أَبِي دَاوُدَ (2198 ) صحيح لغيره

(3) - صحيح ابن حبان - (2 / 135) (408) والمستدرك للحاكم (1527) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت