وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِى أُمَامَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَنْ لَمْ يَغْزُ أَوْ يُجَهِّزْ غَازِيًا أَوْ يَخْلُفْ غَازِيًا فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ » . قَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِى حَدِيثِهِ: « قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ » [1] .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ،قَالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،يَقُولُ:"إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ،وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ،وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَتَبَايَعُوا بِالْعِينِ،أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءَ،فَلَا يَرْفَعُهُ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ" [2] .
وَذَكَرَ ابْنُ مَاجَهْ وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ لَقِىَ اللَّهَ وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ فِى سَبِيلِ اللَّهِ لَقِىَ اللَّهَ وَفِيهِ ثُلْمَةٌ » [3] .
وَقَالَ تَعَالَى: {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة وَفَسّرَ أَبُو أَيّوبَ الْأَنْصَارِيّ الْإِلْقَاءَ بِالْيَدِ إلَى التّهْلُكَةِ بِتَرْكِ الْجِهَادِ،فعَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ،قَالَ:"غَزَوْنَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ،وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ،وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ،فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَّا عَلَى الْعَدُوِّ،فَقَالَ النَّاسُ:مَهْ مَهْ،لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ،يُلْقِي بِيَدَيْهِ،فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ:إِنَّمَا تُأَوِّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ هَكَذَا،إِنْ حَمَلَ رَجُلٌ يَلْتَمِسُ الشَّهَادَةَ أَوْ يُبْلَى مِنْ نَفْسِهِ،إِنَّمَا نَزَلَتِ الآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ،إِنَّا لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ،وَأَظْهَرَ الإِسْلامَ،قُلْنَا بَيْنَنَا خَفِيًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّا كُنَّا قَدْ تَرَكْنَا أَهْلَنَا وَأَمْوَالَنَا أَنْ نُقِيمَ فِيهَا وَنُصْلِحَهَا حَتَّى يَنْصُرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولَهُ،هَلْ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحُهَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْخَبَرَ مِنَ السَّمَاءِ:"وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ"وَالإِلْقَاءُ بِالأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ:أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا وَنَدَعَ الْجِهَادَ"،وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ:فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ" [4] "
وَصَحّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ،قَالَ:سَمِعْتُ أَبِي،يَقُولُ وَهُوَ بِحِصْنِ الْعَدُوِّ أَوْ بِحَضْرَةِ الْعَدُوِّ:قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ تَحْتَ ظِلاَلِ السُّيُوفِ،فَقَامَ رَجُلٌ رَثَّ الْهَيْئَةِ،فَقَالَ:يَا أَبَا مُوسَى أَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُهُ ؟ قَالَ:نَعَمْ،قَالَ:فَجَاءَ إِلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ:أَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلاَمَ،ثُمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ،فَأَلْقَاهُ،ثُمَّ مَضَى بِسَيْفِهِ قُدُمَا،فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ. [5] .
(1) - سنن أبي داود - المكنز - (2505 ) حسن
(2) - شعب الإيمان - (6 / 92) (3920 ) صحيح
(3) - سنن ابن ماجه- المكنز - (2868 ) ضعيف
( وليس له أثر ) أي عمل بأن غزا أو جهز غازيا أو خلفه بخير - ( ثلمة ) أي نقصان
(4) - تفسير ابن أبي حاتم - (2 / 4) (1776) صحيح
(5) - صحيح مسلم- المكنز - (5025) وسنن الترمذى- المكنز - (1760) صحيح ابن حبان - (10 / 478) (4617) ... -الجفن:الغمد -الرث:الخلق البالى