فهرس الكتاب

الصفحة 2015 من 4997

اسْتِفْتَاحًا مِنْهُ ،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ،وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} الآيَةَ [1] .

فأما تلك الأصنام التي عرف أنهم يعبدونها،فما كان ذلك قط لاعتقادهم بألوهية لها كألوهية اللّه - سبحانه - ولقد صرح القرآن الكريم بحقيقة تصورهم الاعتقادي فيها وبسبب تقديمهم الشعائر لها في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى » .. فهذا كان مبلغ تصورهم لها .. مجرد شفعاء عند اللّه .. وما كان شركهم الحقيقي من هذه الجهة ولا كان إسلام من أسلم منهم متمثلا في مجرد التخلي عن الاستشفاع بهذه الأصنام. وإلا فإن الحنفاء،الذي اعتزلوا عبادة الأصنام هذه وقدموا الشعائر للّه وحده ما اعتبروا مسلمين! إنما تمثل الإسلام في الاعتقاد والشعائر وإفراد اللّه سبحانه بالحاكمية. والذين لا يفردون اللّه سبحانه بالحاكمية - في أي زمان وفي أي مكان - هم مشركون. لا يخرجهم من هذا الشرك أن يكون اعتقادهم أن لا إله إلا اللّه - مجرد اعتقاد - ولا أن يقدموا الشعائر للّه وحده ..

فإلى هنا يكونون كالحنفاء الذين لم يعتبرهم أحد مسلمين - إنما يعتبر الناس مسلمين حين يتمون حلقات السلسلة،أي حين يضمون إلى الاعتقاد والشعائر،إفراد اللّه سبحانه بالحاكمية،ورفضهم الاعتراف بشرعية حكم أو قانون أو وضع أو قيمة أو تقليد لم يصدر عن اللّه وحده .. وهذا وحده هو الإسلام،لأنه وحده مدلول شهادة:أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه كما عرف هذا المدلول في الاعتقاد الإسلامي وفي الواقع الإسلامي سواء! .. ثم أن يتجمع هؤلاء الذين يشهدون أن لا إله إلا اللّه على هذا النحو وبهذا المدلول في تجمع حركي بقيادة مسلمة وينسلخوا من التجمع الجاهلي وقيادته الجاهلية! وهذا ما ينبغي أن يتبينه الذين يريدون أن يكونوا «مسلمين» فلا تخدعهم عن حقيقة ما هم فيه خدعة أنهم مسلمون اعتقادا وتعبدا. فإن هذا وحده لا يجعل الناس «مسلمين» ما لم يتحقق لهم أنهم يفردون اللّه سبحانه بالحاكمية،ويرفضون حاكمية العبيد،ويخلعون ولاءهم للمجتمع الجاهلي ولقيادته الجاهلية.

إن كثيرا من المخلصين الطيبين تخدعهم هذه الخدعة .. وهم يريدون لأنفسهم الإسلام ولكنهم يخدعون عنه. فأولى لهم أن يستيقنوا صورة الإسلام الحقيقية .. والوحيدة .. وأن يعرفوا أن المشركين من العرب الذين يحملون اسم «المشركين» لم يكونوا يختلفون عنهم في شيء! فلقد كانوا يعرفون اللّه بحقيقته - كما تبين - ويقدمون له شفعاء من أصنامهم. وكان شركهم الأساسي يتمثل - لا في الاعتقاد - ولكن في الحاكمية! وإذا كان ينبغي للطيبين المخلصين الذين يريدون أن يكونوا مسلمين،أن يتبينوا هذه الحقيقة،فإن العصبة المسلمة التي تجاهد لإعادة نشأة هذا الدين في الأرض في

(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة [20 /308] (37829) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت