وكذلك قوله لحكيم بن حزام وقد جاءه رسولا من عتبة بن ربيعة ليرجع عن القتال: « وَاللَّهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَأْتِيَ بَدْرًا - وَكَانَتْ بَدْرٌ سُوقًا مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ - فَنُقِيمَ بِهَا ثَلَاثًا ،فَنُطْعِمَ بِهَا الطَّعَامَ ،وَنَنْحَرَ بِهَا الْجُزُرَ ،وَنَسْقِيَ بِهَا الْخَمْرَ ،وَتَعْزِفَ عَلَيْنَا الْقِيَانُ ،وَتَسْمَعَ بِنَا الْعَرَبُ وَبِمَسِيرِنَا ،فَلَا يَزَالُونَ يَهَابُونَنَا بَعْدَهَا أَبَدًا » ! [1]
فهكذا كان تصورهم للحقيقة الإلهية،واستحضارهم لها في كل مناسبة. ولم يكن أمرهم أنهم لا يعرفون اللّه أو لا يعرفون أنه ما لأحد باللّه من طاقة،أو لا يعرفون أنه هو الذي يحكم ويفصل بين الجبهتين حيث لا راد لحكمه! انما كان شركهم الحقيقي يتمثل ابتداء في تلقي منهج حياتهم وشرائعهم من غير اللّه،الذي يعرفونه ويعترفون به على هذا النحو .. الأمر الذي يشاركهم فيه اليوم أقوام يظنون أنهم مسلمون - على دين محمد - كما كان المشركون يظنون أنهم مهتدون على دين أبيهم إبراهيم! حتى لكان أبو جهل - وهو أبو جهل - يستفتح على اللّه،فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ الْعُذْرِيِّ ؛ أَنَّ أَبَا جَهْلٍ قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ:اللَّهُمَّ أَقْطَعُنَا لِلرَّحِمِ ،وَآتَانَا بِمَا لاَ يُعْرَفُ ،فَأَحِنْهُ الْغَدَاةَ ،قَالَ:فَكَانَ ذَلِكَ
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ (921 ) حسن مرسل