فهرس الكتاب
وَلَّى مُدْبِرًا وَشِيعَتُهُ،فَقَالَ الرَّجُلُ:يَا سُرَاقَةُ،أَلَمْ تَزْعُمُ أَنَّكَ لَنَا جَارٌ ؟ قَالَ:إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ،وَذَلِكَ حِينَ رَأَى الْمَلَائِكَةَ" [1] ."
وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ،ثني يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،قَالَ:"لَمَّا أَجْمَعَتْ قُرَيْشٌ الْمَسِيرَ ذَكَرَتِ الَّذِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَنِي بَكْرٍ يَعْنِي مِنَ الْحَرْبِ فَكَادَ ذَلِكَ أَنْ يُثَبِّطَهُمْ،فَتَبَدَّى لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيِّ،وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِي كِنَانَةَ،فَقَالَ:أَنَا جَارٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَأْتِيَكُمْ كِنَانَةُ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ،فَخَرَجُوا سِرَاعًا" [2] .
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ،قَالَ:"لَمَّا أَجْمَعَتْ قُرَيْشٌ عَلَى السَّيْرِ،قَالُوا:إِنَّمَا نَتَخَوَّفُ مِنْ بَنِي بَكْرٍ . فَقَالَ لَهُمْ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ:أَنَا جَارٌ لَكُمْ مِنْ بَنِي بَكْرٍ،وَلَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ"فَتَأْوِيلُ الْكَلَامِ:وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَحِينَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ خُرُوجَهُمْ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لِحَرْبِكُمْ وَقِتَالِكُمْ،وَحَسَّنَ ذَلِكَ لَهُمْ،وَحَثَّهُمْ عَلَيْكُمْ وَقَالَ لَهُمْ:لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنْ بَنِي آدَمَ،فَاطْمَئِنُّوا وَأَبْشِرُوا،وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ مِنْ كِنَانَةَ أَنْ تَأْتِيَكُمْ مِنْ وَرَائِكُمْ فَتُغِيرَكُمْ أُجِيرُكُمْ وَأَمْنَعُكُمْ مِنْهُمْ،وَلَا تَخَافُوهُمْ،وَاجْعَلُوا جَدَّكُمْ وَبَأْسَكُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ . فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ يَقُولُ:فَلَمَّا تَزَاحَفَتْ جُنُودُ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَجُنُودُ الشَّيْطَانِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ،وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ يَقُولُ:رَجَعَ الْقَهْقَرَى عَلَى قَفَاهُ هَارِبًا،يُقَالُ مِنْهُ:نَكَصَ يَنْكُصُ وَيَنْكِصُ نُكُوصًا،وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
هُمْ يَضْرِبُونَ حَبِيكَ الْبَيْضِ إِذْ لَحِقُوا لَا يَنْكُصُونُ إِذَا مَا اسْتُلْحِمُوا وَحَمُوا
وَقَالَ لِلْمُشْرِكِينَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ يَعْنِي:أَنَّهُ يَرَى الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ اللَّهُ مَدَدًا لِلْمُؤْمِنِينَ،وَالْمُشْرِكُونَ لَا يَرَوْنَهُمْ إِنِّي أَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ،وَكَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [3] "
وعَنْ قَتَادَةَ،قَوْلُهُ:"وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ إِلَى قَوْلِهِ:شَدِيدُ الْعِقَابِ قَالَ:ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ تَنْزِلُ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ،فَزَعَمَ عَدُوُّ اللَّهِ أَنَّهُ لَا يَدَ لَهُ بِالْمَلَائِكَةِ،وَقَالَ:إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ،إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ . وَكَذَبَ وَاللَّهِ عَدُوُّ اللَّهِ،مَا بِهِ مَخَافَةُ اللَّهِ،وَلَكِنْ عَلِمَ أَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا مَنَعَةَ لَهُ،وَتِلْكَ عَادَةُ عَدُوِّ اللَّهِ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَاسْتَعَاذَ بِهِ،حَتَّى إِذَا الْتَقَى الْحَقُّ وَالْبَاطِلُ أَسْلَمَهُمْ شَرَّ مَسْلَمٍ وَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ" [4] ..
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ >> بَابُ الْتِقَاءِ الْجَمْعَيْنِ وَنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ >> (936 ) حسن
(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الَأنْفَالِ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ >> (14851 ) حسن مرسل
(3) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الَأنْفَالِ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ >> ( 14858 ) حسن مرسل
(4) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ الَأنْفَالِ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ >> (14853 ) حسن مرسل