فهرس الكتاب
وَعُمَرَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللهِ،هَؤُلاءِ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةُ وَالإِِخْوَانُ،فَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ فَيَكُونُ مَا أَخَذْنَا مِنْهُمْ قُوَّةً لَنَا عَلَى الْكُفَّارِ،وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُونَ لَنَا عَضُدًا، (1/30) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ:قُلْتُ:وَاللَّهِ مَا أَرَى مَا رَأَى أَبُو بَكْرٍ وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنِي مِنْ فُلانٍ،قَرِيبًا لِعُمَرَ،فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ،وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ،وَتُمَكِّنَ حَمْزَةَ مِنْ فُلانٍ أَخِيهِ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ،حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ،هَؤُلاءِ صَنَادِيدُهُمْ وَأَئِمَّتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ،فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ،فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ،فَلَمَّا أَنْ كَانَ مِنَ الْغَدِ،قَالَ عُمَرُ غَدَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَإِذَا هُمَا يَبْكِيَانِ،فَقُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي مَاذَا يُبْكِيكَ أَنْتَ وَصَاحِبَكَ ؟ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا،قَالَ:فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:الَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنَ الْفِدَاءِ،لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ،لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ،وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} إِلَى قَوْلِهِ {لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} مِنَ الْفِدَاءِ،ثُمَّ أُحِلَّ لَهُمُ الْغَنَائِمُ،فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ،عُوقِبُوا بِمَا صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ أَخْذِهِمُ الْفِدَاءَ،فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ،وَفَرَّ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ،وَهُشِمَتِ الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ،وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ،وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّي هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ. [1] ...
ورواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن جرير وابن مردويه من طرق عن عكرمة بن عمار اليماني [2] .
وروى الإمام أحمد عَنْ أَنَسٍ،وَذَكَرَ رَجُلًا،عَنِ الْحَسَنِ،قَالَ:اسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ فِي الأُسَارَى يَوْمَ بَدْرٍ،فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ،قَالَ:فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ،قَالَ:فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:ثُمَّ عَادَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمْكَنَكُمْ مِنْهُمْ،وَإِنَّمَا هُمْ إِخْوَانُكُمْ بِالأَمْسِ قَالَ:فَقَامَ عُمَرُ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ:اضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ،قَالَ:فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:ثُمَّ عَادَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لِلنَّاسِ مِثْلَ ذَلِكَ،فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،نَرَى أَنْ تَعْفُوَ عَنْهُمْ،وَتَقْبَلَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ،قَالَ:فَذَهَبَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْغَمِّ،قَالَ:فَعَفَا عَنْهُمْ،وَقَبِلَ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ،قَالَ:وَأَنْزَلَ اللَّهُ: {لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . [3] ..
وعَنْ عَبْدِ اللهِ،قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ،قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلاَءِ الأُسَارَى ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ:يَا رَسُولَ اللهِ،قَوْمُكَ وَأَصْلُكَ،اسْتَبْقِهِمْ وَاسْتَتِبْهُمْ،لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ،وَقَالَ عُمَرُ:يَا رَسُولَ اللهِ،كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ،قَدِّمْهُمْ نَضْرِبْ أعَنَاقَهُمْ،وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَنْتَ فِي وَادٍ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /140] (208) صحيح
(2) - انظر طرقه في المسند الجامع [14 /26] (10612)
(3) - مسند أحمد (عالم الكتب) [4 /623] (13555) 13590 صحيح