فهرس الكتاب

الصفحة 2085 من 4997

كَثِيرِ الْحَطَبِ،فَأَضْرِمَ الْوَادِيَ عَلَيْهِمْ نَارًا،ثُمَّ أَلْقِهِمْ فِيهِ،فَقَالَ الْعَبَّاسُ:قَطَعَ اللَّهُ رَحِمَكَ،قَالَ،فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ،ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ.فَقَالَ أُنَاسٌ:يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ،وَقَالَ أُنَاسٌ:يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ،وَقَالَ أُنَاسٌ:يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ،ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ لَيُلَيِّنُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ،حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ،وَإِنَّ اللَّهَ لَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ،حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ،وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مَثَلُ إِبْرَاهِيمَ،قَالَ: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي،وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ كَمَثَلِ عِيسَى،قَالَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ،وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ مَثَلُ مُوسَى،قَالَ {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ،وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ،فَلاَ يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ} وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ مَثَلُ نُوحٍ،قَالَ: {رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} أَنْتُمْ عَالَةٌ فَلاَ يَنْفَلِتَنَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ بِفِدَاءٍ،أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ.

فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِلاَّ سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ،فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِسْلاَمَ،قَالَ:فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَيَّ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ مِنِّي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ،حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِلاَّ سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} إِلَى آخِرِ الآيَة [1] ....

والإثخان المقصود:التقتيل حتى تضعف شوكة المشركين وتشتد شوكة المسلمين،وهذا ما كان ينبغي قبل أن يكون للنبي والمسلمين أسرى يستبقونهم ويطلقونهم بالفدية كما حدث في بدر. فعاتب اللّه المسلمين فيه.

لقد كانت غزوة بدر هي المعركة الأولى بين المسلمين والمشركين. وكان المسلمون ما يزالون قلة والمشركون ما يزالون كثرة. وكان نقص عدد المحاربين من المشركين مما يكسر شوكتهم ويذل كبرياءهم ويعجزهم عن معاودة الكرة على المسلمين. وكان هذا هدفا كبيرا لا يعدله المال الذي يأخذونه مهما يكونوا فقراء.

وكان هنالك معنى آخر يراد تقريره في النفوس وتثبيته في القلوب .. ذلك هو المعنى الكبير الذي عبر عنه عمر رضي اللّه عنه في صرامة ونصاعة قال ابْنُ عَبَّاسٍ،حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ،قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ،قَالَ:نَظَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلاثُ مِئَةٍ وَنَيِّفٌ،وَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَإِذَا هُمْ أَلْفٌ وَزِيَادَةٌ،فَاسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْقِبْلَةَ،ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ رِدَاؤُهُ وَإِزَارُهُ،ثُمَّ قَالَ:اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي ؟ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ مَا وَعَدْتَنِي،اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِِسْلامِ،فَلا تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ أَبَدًا،قَالَ:فَمَا زَالَ يَسْتَغِيثُ رَبَّهُ عَزَّ وَجَلَّ،وَيَدْعُوهُ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ،فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَرَدَّاهُ ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ،ثُمَّ قَالَ:يَا نَبِيَّ اللهِ،كَذَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ،فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ،وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:إِذْ

(1) - مصنف ابن أبي شيبة [14 /370] (37845) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت