ويكشف عن طبيعة هذا الصراط المستقيم: «صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ» ..فهو طريق الذين قسم لهم نعمته.لا طريق الذين غضب عليهم لمعرفتهم الحق ثم حيدتهم عنه.أو الذين ضلوا عن الحق فلم يهتدوا أصلا إليه ..إنه صراط السعداء المهتدين الواصلين ..
وبعد فهذه هي السورة المختارة للتكرار في كل صلاة،والتي لا تصح بدونها صلاة.وفيها على قصرها تلك الكليات الأساسية في التصور الإسلامي وتلك التوجهات الشعورية المنبثقة من ذلك التصور.
وقد ورد في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهْىَ خِدَاجٌ - ثَلاَثًا - غَيْرُ تَمَامٍ » .فَقِيلَ لأَبِى هُرَيْرَةَ إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ.فَقَالَ اقْرَأْ بِهَا فِى نَفْسِكَ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِى وَبَيْنَ عَبْدِى نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِى مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) .قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِى عَبْدِى وَإِذَا قَالَ (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) .قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَىَّ عَبْدِى.وَإِذَا قَالَ (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) .قَالَ مَجَّدَنِى عَبْدِى - وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَىَّ عَبْدِى - فَإِذَا قَالَ (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) .قَالَ هَذَا بَيْنِى وَبَيْنَ عَبْدِى وَلِعَبْدِى مَا سَأَلَ.فَإِذَا قَالَ (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ) .قَالَ هَذَا لِعَبْدِى وَلِعَبْدِى مَا سَأَلَ » . [1] ..
ولعل هذا الحديث الصحيح - بعد ما تبين من سياق السورة ما تبين - يكشف عن سر من أسرار اختيار السورة ليرددها المؤمن سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة أو ما شاء اللّه أن يرددها كلما قام يدعوه في الصلاة ..
(1) - صحيح مسلم- المكنز [3 /94] ( 904 ) الخداج:النقصان