فهرس الكتاب

الصفحة 2154 من 4997

الْمُنْسَلِخَاتِ الْمُتَوَالِيَاتِ:عِشْرُونَ مِنْ آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى عَشْرٍ يَخْلُونَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ،ثُمَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ .وَآذَنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقِتَالِ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا،فَآمَنَ النَّاسُ أَجْمَعُونَ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَسِحْ أَحَدٌ .وَقَالَ:حِينَ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ مَضَى مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ،فَغَزَا تَبُوكَ بَعْدَ إِذْ جَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ:ابْتِدَاءُ الْأَجَلِ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ وَانْقِضَاؤُهُ كَانَ وَاحِدًا .كَانَ ابْتِدَاؤُهُ يَوْمَ نَزَلَتْ بَرَاءَةُ،وَانْقِضَاؤُهُ انْقِضَاءُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ،وَذَلِكَ انْقِضَاءُ الْمُحَرَّمِ".. [1] "

وعَنْ مُجَاهِدٍ،فِي قَوْلِهِ:"بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ"إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ خُزَاعَةَ وَمُدْلِجٍ وَمَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ وَغَيْرِهِمْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ تَبُوكَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا فَأَرَادَ الْحَجَّ ثُمَّ،قَالَ:"إِنَّهُ يَحْضُرُ الْبَيْتَ مُشْرِكُونَ يَطُوفُونَ عُرَاةً فَلا أُحِبُّ أَنْ أَحُجَّ حَتَّى لا يَكُونَ ذَلِكَ،فَأَرْسَلَ أَبَا بَكْرٍ وَعَلِيًّا فَطَافَا فِي النَّاسِ بِذِي الْمَجَازِ وَبِأَمْكِنَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَبِيعُونَ بِهَا وَبِالْمَوْسِمِ كُلِّهِ فَأْذَنُوا أَصْحَابَ الْعَهْدِ أَنْ يَأْمَنُوا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ" [2] .

وقال - بعد استعراض جملة الروايات في حقيقة الأجل ومبدئه ونهايته والمقصودين به:

« وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ:الْأَجَلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِأَهْلِ الْعَهْدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَذِنَ لَهُمْ بِالسِّيَاحَةِ فِيهِ بِقَوْلِهِ:فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ الْعَهْدِ الَّذِينَ ظَاهَرُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ،فَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَهُمْ وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْهِ،فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بِإِتْمَامِ الْعَهْدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِ بِقَوْلِهِ:إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ فَإِنْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ:فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ ؛ إِذْ كَانَ ذَلِكَ يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ الْفَرْضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ قَتْلُ كُلِّ مُشْرِكٍ،فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا ظَنَّ،وَذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي تَتْلُو ذَلِكَ تُنْبِئُ عَنْ صِحَّةِ مَا قُلْنَا وَفَسَادِ مَا ظَنَّهُ مَنْ ظَنَّ أَنَّ انْسِلَاخَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كَانَ يُبِيحُ قَتْلَ كُلِّ مُشْرِكٍ كَانَ لَهُ عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ عَهْدٌ،وَذَلِكَ قَوْلُهُ:كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ،وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُؤْمِنِينَ بِالِاسْتِقَامَةِ لَهُمْ فِي عَهْدِهِمْ مَا اسْتَقَامُوا لَهُمْ بِتَرْكِ نَقْضِ صُلْحِهِمْ وَتَرْكِ مُظَاهَرَةِ عَدُوِّهِمْ عَلَيْهِمْ .وَبَعْدُ:فَفِي الْأَخْبَارِ الْمُتَظَاهِرَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ حِينَ بَعَثَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِبَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ الْعُهُودِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ أَمَرَهُ فِيمَا أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهِ فِيهِمْ،وَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَهْدٌ،فَعَهْدُهُ إِلَى مُدَّتِهِ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بِنَقْضِ عَهْدِ قَوْمٍ كَانَ عَاهَدَهُمْ إِلَى أَجَلٍ،فَاسْتَقَامُوا عَلَى عَهْدِهِ بِتَرْكِ

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (15023 ) صحيح مرسل

(2) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /169] ( 10065) صحيح مرسل - زيادة مني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت