فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 4997

بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ جَارٍ .قَالَتْ:فَوَاللَّهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ إِذْ نَزَلَ بِهِ،يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ،قَالَ:فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حُزْنًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ عِنْدَ ذَلِكَ،تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ،فَيَأْتِيَ رَجُلٌ لاَ يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ .قَالَتْ:وَسَارَ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ،قَالَتْ:فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِيَنَا بِالْخَبَرِ ؟ قَالَتْ:فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ:أَنَا،قَالَتْ:وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا،قَالَتْ:فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً،فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى نَاحِيَةِ النِّيلِ الَّتِي بِهَا مُلْتَقَى الْقَوْمِ،ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى حَضَرَهُمْ .قَالَتْ:وَدَعَوْنَا اللَّهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ،وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلادِهِ،وَاسْتَوْسَقَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْحَبَشَةِ،فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ،حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَهُوَ بِمَكَّةَ [1] .

كذلك يبدو اتجاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف محاولة أخرى لإيجاد قاعدة حرة أو آمنة على الأقل للدعوة ..وهي محاولة لم تكلل بالنجاح لأن كبراء ثقيف استقبلوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أسوأ استقبال،وسلطوا عليه سفهاءهم وصبيانهم يرجمونه بالحجارة عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ:لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ خَرَجَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الطَّائِفِ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ،يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ،فَلَمْ يُجِيبُوهُ،فَانْصَرَفَ فَأَتَى ظِلَّ شَجَرَةٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْكُو إِلَيْكَ ضَعْفَ قُوَّتِي،وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ،أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ،أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي إِلَى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُنِي ؟ أَمْ إِلَى قَرِيبٍ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي ؟ إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضْبَانَ عَلَيَّ فَلَا أُبَالِي،غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي،أُعُوذُ بِوَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ،وَصَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ بِي سَخَطُكَ،لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى،وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" [2] ..

بعد ذلك فتح اللّه على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعلى الدعوة من حيث لا يحتسب،فكانت بيعة العقبة الأولى،ثم بيعة العقبة الثانية.وهما ذواتا صلة قوية بالموضوع الذي نعالجه في مقدمة هذه السورة،وبالملابسات التي وجدت حول الدعوة في المدينة.

وقصة ذلك في اختصار:قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَلَمّا أَرَادَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ إظْهَارَ دِينِهِ وَإِعْزَازَ نَبِيّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنْجَازَ مَوْعِدِهِ لَهُ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَوْسِمِ الّذِي لَقِيَهُ فِيهِ النّفَرُ مِنْ الْأَنْصَارِ،فَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ،كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي كُلّ مَوْسِمٍ .فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ لَقِيَ رَهْطًا مِنْ الْخَزْرَجِ أَرَادَ اللّهُ بِهِمْ خَيْرًا .قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ،عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالُوا:لَمّا لَقِيَهُمْ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُمْ مَنْ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا:نَفَرٌ مِنْ الْخَزْرَجِ،قَالَ أَمِنْ مَوَالِي يَهُودَ ؟ قَالُوا:نَعَمْ قَالَ أَفَلَا تَجْلِسُونَ أُكَلّمُكُمْ ؟ قَالُوا:بَلَى .فَجَلَسُوا مَعَهُ فَدَعَاهُمْ إلَى اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ وَتَلَا عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ .قَالَ وَكَانَ مِمّا صَنَعَ اللّهُ بِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ أَنّ يَهُودَ كَانُوا مَعَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [1 /539] ( 1740) صحيح الحديث من زيادتي

(2) - الدعاء للطبراني [3 /128] (957 ) ومَجْمَعُ الزَّوَائِدِ وَمَنْبَعُ الْفَوَائِدِ ط مكتبة القدسي [11 /77] ( 9851 ) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت