فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 4997

تَدْخُلُوا فِي دِينِي وَلاَ فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الأُمَمِ ؟ قَالَتْ:فَكَانَ الَّذِي كَلَّمَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ،فَقَالَ لَهُ:أَيُّهَا الْمَلِكُ،كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ،وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ،وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ،وَنُسِيءُ الْجِوَارَ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ،فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ،وَصِدْقَهُ،وَأَمَانَتَهُ،وَعَفَافَهُ،فَدَعَانَا إِلَى اللهِ لِنُوَحِّدَهُ،وَنَعْبُدَهُ،وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ،وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ،وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ،وَصِلَةِ الرَّحِمِ،وَحُسْنِ الْجِوَارِ ،وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ،وَالدِّمَاءِ،وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ،وَقَوْلِ الزُّورِ،وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ،وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ،وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا،وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ،وَالزَّكَاةِ،وَالصِّيَامِ،قَالَ:فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإِِسْلامِ،فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ،فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ،فَلَمْ نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا،وَحَرَّمْنَا مَا حَرَّمَ عَلَيْنَا،وَأَحْلَلْنَا مَا أَحَلَّ لَنَا،فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا،فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثَانِ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ،وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الخَبَائِثِ،فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا،وَشَقُّوا عَلَيْنَا،وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا،خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ،وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ،وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ،وَرَجَوْنَا أَنْ لاَ نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ،قَالَتْ:فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ:هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللهِ مِنْ شَيْءٍ ؟قَالَتْ:فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ:نَعَمْ،فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ:فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ،فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ كهيعص،قَالَتْ:فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ،وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تَلا عَلَيْهِمْ،ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ:إِنَّ هَذَا وَاللَّهِ وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ،انْطَلِقَا فَوَاللَّهِ لاَ أُسْلِمُهُمِ الَيْكُمِ ابَدًا،وَلاَ أُكَادُ،قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ:فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ،قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ:وَاللَّهِ لانَبِّئَنَّهُمْ غَدًا عَيْبَهُمْ عِنْدَهُمْ،ثُمَّ أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ،قَالَتْ:فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ،وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا:لاَ تَفْعَلْ فَإِنَّ لَهُمِ ارْحَامًا،وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا .قَالَ:وَاللَّهِ لاخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدٌ،قَالَتْ:ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ الْغَدَ،فَقَالَ لَهُ:أَيُّهَا الْمَلِكُ،إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا،فَأَرْسِلِ الَيْهِمْ فَاسْأَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ،قَالَتْ:فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُهُمْ عَنْهُ،قَالَتْ:وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهُ،فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ،فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:مَاذَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى إِذَا سَأَلَكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُوا:نَقُولُ وَاللَّهِ فِيهِ مَا قَالَ اللَّهُ ،وَمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ،فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ،قَالَ لَهُمْ:مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ؟ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا:هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ،وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ،قَالَتْ:فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الأَرْضِ،فَأَخَذَ مِنْهَا عُودًا،ثُمَّ قَالَ:مَا عَدَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ،فَتَنَاخَرَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ حِينَ قَالَ مَا قَالَ،فَقَالَ:وَإِنْ نَخَرْتُمْ وَاللَّهِ اذْهَبُوا،فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي،وَالسُّيُومُ:الآمِنُونَ،مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ،ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ،فَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا ذَهَبًا،وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ،وَالدَّبْرُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ:الْجَبَلُ،رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا،فَلا حَاجَةَ لَنَا بِهَا،فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي،فَآخُذَ الرِّشْوَةَ فِيهِ وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ،فَأُطِيعَهُمْ فِيهِ .قَالَتْ:فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ مَقْبُوحَيْنِ مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ،وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت