الجاهلية،وأكبر المتصدين لحرب العقيدة الجديدة وصاحبها ..ولكن مثل هذه الأسباب لا ينفي احتمال أن تكون الهجرة إلى الحبشة أحد الاتجاهات المتكررة في البحث عن قاعدة حرة،أو آمنة على الأقل للدعوة الجديدة.وبخاصة حين نضيف إلى هذا الاستنتاج ما ورد عن إسلام نجاشي الحبشة.ذلك الإسلام الذي لم يمنعه من إشهاره نهائيا إلا ثورة البطارقة عليه،كما ورد في روايات صحيحة.عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ،زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَتْ:لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ،جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ،النَّجَاشِيَّ،أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا،وَعَبَدْنَا اللَّهَ لاَ نُؤْذَى،وَلاَ نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ،فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا،ائْتَمَرُوا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ،وَأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ،وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَيْهِ الأَدَمُ،فَجَمَعُوا لَهُ أَدَمًا كَثِيرًا،وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلاَّ أَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً،ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ،وعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ،وَأَمَرُوهُمَا أَمْرَهُمْ،وَقَالُوا لَهُمَا:ادْفَعُوا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ،قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمُوا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ،ثُمَّ قَدِّمُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَاهُ،ثُمَّ سَلُوهُ أَنْ يُسْلِمَهُمِ إلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ،قَالَتْ:فَخَرَجَا فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ،وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ،وَعِنْدَ خَيْرِ جَارٍ،فَلَمْ يَبْقَ مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقٌ إِلاَّ دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَا النَّجَاشِيَّ،ثُمَّ قَالاَ لِكُلِّ بِطْرِيقٍ مِنْهُمْ:إِنَّهُ قَدْ صَبَا إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ،فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ،وَجَاؤُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتُمْ،وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمِ أشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِنَرُدَّهُمِ إلَيْهِمْ،فَإِذَا كَلَّمْنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ،فَتُشِيرُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يُسْلِمَهُمِ إلَيْنَا وَلاَ يُكَلِّمَهُمْ،فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا،وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ،فَقَالُوا لَهُمَا:نَعَمْ،ثُمَّ إِنَّهُمَا قَرَّبَا هَدَايَاهُمِ إلَى النَّجَاشِيِّ فَقَبِلَهَا مِنْهُمَا،ثُمَّ كَلَّمَاهُ،فَقَالا لَهُ:أَيُّهَا الْمَلِكُ،إِنَّهُ قَدْ صَبَا إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ،فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ،وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ ،وَجَاؤُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لاَ نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنْتَ،وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ فِيهِمِ أشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ،وَأَعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ،لِتَرُدَّهُمِ إلَيْهِمْ،فَهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا،وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ وَعَاتَبُوهُمْ فِيهِ .قَالَتْ:وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ،وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلامَهُمْ،فَقَالَتْ بَطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ:صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ،قَوْمُهُمْ أَعَلَى بِهِمْ عَيْنًا،وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ،فَأَسْلِمْهُمِ إلَيْهِمَا،فَلْيَرُدَّاهُمِ إلَى بِلادِهِمْ وَقَوْمِهِمْ،قَالَت:فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ،ثُمَّ قَالَ:فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ،ثُمَّ قَالَ:لاَ هَا اللهِ،ايْمُ اللهِ إِذَنْ لاَ أُسْلِمُهُمْ إِلَيْهِمَا،وَلاَ أُكَادُ قَوْمًا جَاوَرُونِي،وَنَزَلُوا بِلادِي،وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ مَاذَا يَقُولُ هَذَانِ فِي أَمْرِهِمْ،فَإِنْ كَانُوا كَمَا يَقُولانِ أَسْلَمْتُهُمِ الَيْهِمَا وَرَدَدْتُهُمِ الَى قَوْمِهِمْ،وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مَنَعْتُهُمْ مِنْهُمَا،وَأَحْسَنْتُ جِوَارَهُمْ مَا جَاوَرُونِي .قَالَتْ:ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،فَدَعَاهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ اجْتَمَعُوا،ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ ؟ قَالُوا:نَقُولُ وَاللَّهِ مَا عَلَّمَنَا،وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا - صلى الله عليه وسلم - ،كَائِنٌ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ كَائِنٌ .فَلَمَّا جَاؤُوهُ،وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ،فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ،سَأَلَهُمْ فَقَالَ:مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ،وَلَمْ