فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 4997

تجيء هذه الفقرة بعد الفقرة السابقة التي تقرر فيها الاستنكار من ناحية المبدأ لأن يكون للمشركين عهد عند اللّه وعند رسوله والأمر بتخيير المشركين في الجزيرة بين الدخول فيما دخل فيه المسلمون أو قتالهم - إلا من استجار فيجار حتى يسمع كلام اللّه ثم يبلغ مأمنه خارج دار الإسلام - وبيان علة هذا الاستنكار وهي أنهم لا يرعون إلّا ولا ذمة في مؤمن متى ظهروا على المؤمنين.

تجيء هذه الفقرة لمواجهة ما حاك في نفوس الجماعة المسلمة - بمستوياتها المختلفة التي سبق الحديث عنها - من تردد وتهيب للإقدام على هذه الخطوة الحاسمة! ومن رغبة وتعلل في أن يفيء المشركون الباقون إلى الإسلام دون اللجوء إلى القتال الشامل! ومن خوف على النفوس والمصالح وركون إلى أيسر الوسائل! ...

والنصوص القرآنية تواجه هذه المشاعر والمخاوف والتعلات باستجاشة قلوب المسلمين بالذكريات والأحداث القريبة والبعيدة.تذكرهم بنقض المشركين لما أبرموه معهم من عقود وما عقدوه معهم من أيمان.وتذكرهم بماهمّ به المشركون من إخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مكة قبل الهجرة.وتذكرهم بأن المشركين هم الذين بدأوهم بالاعتداء في المدينة ..ثم تثير فيهم الحياء والنخوة أن يكونوا إنما يخشون لقاء المشركين.

واللّه أولى أن يخشوه إن كانوا مؤمنين ..ثم تشجعهم على قتال المشركين لعل اللّه أن يعذبهم بأيديهم،فيكونوا هم ستارا لقدرة اللّه في تعذيب أعدائه وأعدائهم،وخزيانهم وقهرهم.وشفاء صدور المؤمنين الذين أوذوا في اللّه منهم ..ثم تواجه التعلات التي تحيك في صدور البعض من الأمل في دخول المشركين الباقين في الإسلام دون حرب ولا قتال.تواجه هذه التعلات بأن الرجاء الحقيقي في أن يفيء هؤلاء إلى الإسلام أولى أن يتعلق بانتصار المسلمين،وهزيمة المشركين.فيومئذ قد يفيء بعضهم - ممن يقسم اللّه له التوبة - إلى الإسلام المنتصر الظاهر الظافر! ..وفي النهاية تلفتهم الآيات إلى أن سنة اللّه هي ابتلاء الجماعات بمثل هذه التكاليف ليظهر حقيقة ما هم عليه.وأن السنة لا تتبدل ولا تحيد ..

«أَلا تُقاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ،وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ،وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ؟ أَتَخْشَوْنَهُمْ؟ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ،إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» ..

إن تاريخ المشركين مع المسلمين كله نكث للإيمان،ونقض للعهود.وأقرب ما كان من هذا نقضهم لعهدهم مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في الحديبية.ولقد قبل - صلى الله عليه وسلم - من شروطهم - بإلهام من ربه وهداية - ما حسبه بعض أفاضل أصحابه قبولا للدنية! ووفى لهم بعهده أدق ما يكون الوفاء وأسماه.

ولكنهم هم لم يفوا،وخاسوا بالعهد بعد عامين اثنين،عند أول فرصة سنحت ..كما أن المشركين هم الذين هموا بإخراج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من قبل في مكة وبيتوا أمرهم في النهاية على قتله قبل الهجرة.

وكان هذا في بيت اللّه الحرام الذي يأمن فيه القاتل منهم على دمه وماله حتى لكان الواحد يلقى قاتل أخيه أو أبيه في الحرم فلا يمسه بسوء.أما محمد رسول اللّه،الداعي إلى الهدى والإيمان وعبادة اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت