فهرس الكتاب

الصفحة 2230 من 4997

بَعْضِ الْهُنُودِ مِنْهُمْ،وَكَمَا أَسْلَمَ آخَرُونَ مِنْهُمْ بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ بِلُغَاتِهِمْ عَلَى كَثْرَةِ مَا فِي هَذِهِ التَّرَاجُمِ مِنَ الْخَطَأِ وَالْغَلَطِ،كَمَا أَنَّ كَثِيرًا مِنْ نَصَارَى الشَّرْقِ يُسْلِمُونَ فِي كُلِّ عَامٍ،وَلَكِنَّ بَعْضَ الْوُجَهَاءِ مِنْهُمْ وَأَصْحَابِ الْعَلَاقَاتِ الْمَادِّيَّةِ وَالاجتماعية بِعَشَائِرِهِمْ وَعُشَرَائِهِمْ يَكْتُمُونَ إِسْلَامَهُمْ،وَيُخْفُونَ عِبَادَاتِهِمُ الْإِسْلَامِيَّةَ عَنْهُمْ،وَقَدِ اعْتَرَفَ لِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ مِمَّنْ يَلْبَسُونَ (الْبُرْنِيطَةَ) بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ مُعَاشَرَةٍ طَوِيلَةٍ كَانَ يَسْأَلُنِي فِيهَا سُؤَالَ الْمُسْتَفِيدِ عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الدِّينِيَّةِ،وَيَتَلَقَّى أَجْوِبَتِي بِالِارْتِيَاحِ - وَلَكِنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيَّ كِتْمَانَ خَبَرِهِ .

وَكَانَ رَئِيسٌ مِنْ رُؤَسَاءِ الْإِدَارَةِ (قَائِمْقَامَ) فِي لِبْنَانَ صَدِيقًا لِوَالِدِي،وَكَانَ يَزُورُنَا فَيُكْثِرُ مِنْ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ،ثُمَّ مَرِضَ فَعَادَهُ وَالِدِي بِدَارِهِ فِي مَرْكَزِ عَمَلِهِ فَخَلَا بِهِ،فَاعْتَرَفَ لَهُ فِي هَذِهِ الْخَلْوَةِ بِإِسْلَامِهِ وَاضْطِرَارِهِ لِكِتْمَانِهِ عِدَّةَ سِنِينَ،ثُمَّ قَالَ:وَإِنَّنِي أَشْعُرُ الْآنَ بِقُرْبِ الْأَجَلِ فَأُشْهِدُكَ عَلَى أَنَّنِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ،وَعَلَى هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَمُوتُ .وَلَوْ كَانَ لِلْإِسْلَامِ دَوْلَةٌ قَوِيَّةٌ عَزِيزَةٌ تُحْيِي حَضَارَتَهُ،وَتُقِيمُ شَرِيعَتَهُ لِرَأَيْنَا النَّاسَ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ يَدْخُلُونَ فِيهِ أَفْوَاجًا .

هَذَا وَإِنَّ الَّذِينَ يُعَاشِرُونَ عُلَمَاءَ الْمُسْلِمِينَ - الَّذِينَ يَعْرِفُونَ الْإِسْلَامَ الصَّحِيحَ وَيَقْدِرُونَ عَلَى بَيَانِهِ - مِنْ عُقَلَاءِ الْإِفْرِنْجِ الْمُسْتَقِلِّي الْفِكْرِ يَعْجَبُونَ مِمَّا يَسْمَعُونَهُ مِنْهُمْ،حَتَّى لَيَشُكَّ أَكْثَرُهُمْ فِي أَنَّهُ هُوَ الْإِسْلَامُ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ .

أَذْكُرُ أَنَّهُ قَالَ لِي اسْكَنْدَرُ كَاسْتِفْلِيسُ زَعِيمُ نَصَارَى طَرَابُلُسِ الشَّامِ فِي عَهْدِهِ - وَكَانَ قُنْصُلًا لِرُوسِيَّةَ وَأَلْمَانِيَّةَ فِيهَا - بِمُنَاسَبَةِ مُذَاكَرَةٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِدَارِهِ وَكُنْتُ تِلْمِيذًا:إِنَّ عِنْدَكُمْ مِنَ الْفَضَائِلِ مِثْلَ الْجِبَالِ وَلَكِنَّكُمْ دَفَنْتُمُوهَا وَأَخْفَيْتُمُوهَا بِسِيرَتِكُمْ،وَعِنْدَنَا شَيْءٌ قَلِيلٌ مَدَّدْنَاهُ وَكَبَّرْنَاهُ حَتَّى مَلَأَ الْأَرْضَ،مِثْلَ مَا وَرَدَ فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ"حُبِّ اللهِ وَالْقَرِيبِ".

وَذَكَرْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْمَنَارِ أَنَّنِي عَاشَرْتُ رَجُلًا مِنْ خِيَارِ الْإِنْكِلِيزِ الَّذِينَ تَقَلَّدُوا بَعْضَ أَعْمَالِ الْحُكُومَةِ بِمِصْرَ،فَكُنْتُ كُلَّمَا ذَكَرْتُ لَهُ شَيْئًا مِنْ حَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ يَتَعَجَّبُ وَيَقُولُ:إِنَّهُ هُوَ يَعْتَقِدُ هَذَا،أَوْ هَذَا فَلْسَفَةٌ لَا دِينٌ،وَأَنَّهُ قَالَ لِي مَرَّةً إِنْ كَانَ مَا تَقُولُهُ هُوَ الْإِسْلَامُ حَقِيقَةً فَأَنَا مُسْلِمٌ،وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى مَازِحًا:إِمَّا أَنْ أَكُونَ أَنَا مُسْلِمًا،وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ أَنْتَ كَافِرًا ! ! وَفَسَّرَ هَذِهِ بِكَلِمَةٍ ثَالِثَةٍ قَالَهَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ خُلَاصَتُهَا:إِذَا سَأَلْنَا عُلَمَاءَ الْأَزْهَرِ عَمَّا تَقُولُهُ أَنْتَ وَالشَّيْخُ مُحَمَّد عَبْده فِي الْإِسْلَامِ فَوَافَقُوا عَلَيْهِ فَأَنَا أُعْلِنُ إِسْلَامِي،وَلَكِنْ أَرَى أَنَّكُمَا أُوتِيتُمَا مِنَ الْعِلْمِ الْفَلْسَفَةَ الْعَالِيَةَ فِي الدِّينِ مَا لَا يُنْكِرُهُ عَالِمٌ عَاقِلٌ،فَأَنْتُمَا تُسْنِدَانِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ،وَمَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ يُبَايِنُهُ .قُلْتُ لَهُ:إِنَّنِي مُسْتَعِدٌّ لِإِثْبَاتِ كُلِّ مَا أَقُولُهُ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ بِآيَاتِ الْقُرْآنِ،وَكُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي مَسْأَلَةٍ فَاسْتَدْلَلْتُ عَلَيْهَا بِآيَةٍ مِنْ سُورَةِ الرُّومِ،وَدَلَلْتُهُ عَلَيْهَا فِي تَرْجَمَةِ الْقُرْآنِ الْإِنْكِلِيزِيَّةِ،وَلَكِنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْ أَنَّ كُلَّ مَا أَقُولُهُ لَهُ كَذَلِكَ .

وَنَشَرْتُ فِي الْمَنَارِ شَهَادَةَ لُورْدِ كُرُومَرَ بِنَجَاحِ الْإِسْلَامِ فِي عَقَائِدِهِ الْقَائِمَةِ عَلَى أَسَاسِ التَّوْحِيدِ،وَنِظَامِهِ الْمَدَنِيِّ وَعَدْلِهِ،ثُمَّ نَشَرْتُ شَهَادَةَ لُورْدِ كَتْشِنَرَ لِشَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بِالْعَدْلِ،وَبِأَنَّهَا خَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ قَوَانِينِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت