فهرس الكتاب

الصفحة 2253 من 4997

فكلمة اللّه هي العليا طبيعة وأصلا،بدون تصيير متعلق بحادثة معينة.واللّه «عزيز» لا يذل أولياؤه «حكيم» يقدر النصر في حينه لمن يستحقه.

ذلك مثل على نصرة اللّه لرسوله ولكلمته واللّه قادر على أن يعيده على أيدي قوم آخرين غير الذين يتثاقلون ويتباطأون.وهو مثل من الواقع إن كانوا في حاجة بعد قول اللّه إلى دليل!

دعوة للنفير العام

وفي ظلال هذا المثل الواقع المؤثر يدعوهم إلى النفرة العامة،لا يعوقهم معوق.ولا يقعد بهم طارئ،إن كانوا يريدون لأنفسهم الخير في هذه الأرض وفي الدار الآخرة: «انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» ..

انفروا في كل حال،وجاهدوا بالنفوس والأموال،ولا تتلمسوا الحجج والمعاذير،ولا تخضعوا للعوائق والتعلات. «ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ» .

وأدرك المؤمنون المخلصون هذا الخير،فنفروا والعوائق في طريقهم،والأعذار حاضرة لو أرادوا التمسك بالأعذار.ففتح اللّه عليهم القلوب والأرضين،وأعز بهم كلمة اللّه،وأعزهم بكلمة اللّه،وحقق على أيديهم ما يعد خارقة في تاريخ الفتوح.

عَنْ أَنَسٍ،أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ،رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَرَأَ سُورَةَ بَرَاءَةَ حَتَّى بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ:أُرَانَا اسْتُنْفِرْنَا شُيُوخًا وَشَبَابًا،بَنِيَّ جَهِّزُونِي .قَالُوا:يَا أَبَانَا،قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَغَزَوْتَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ .فَأَبَى"فَجَهَّزُوهُ فَغَزَا الْبَحْرَ فَمَاتَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَجِدُوا جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ" [1] .

وعَنْ أَنَسٍ،أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ"قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ:انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا قَالَ:أَيْ بَنِيَّ،مَا أَرَى رَبَّنَا إِلَّا يَسْتَنْفِرُنَا شُيُوخًا وَشَبَابًا،يَا بَنِيَّ جَهِّزُونِي جَهِّزُونِي،وَقَالَ بَنُوهُ:يَرْحَمُكَ اللَّهُ،قَدْ غَزَوْتَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى مَاتَ،وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ،وَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ،قَالَ:لَا،جَهِّزُونِي،فَغَزَا الْبَحْرَ فَتُوُفِّيَ،وَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُونَهُ فِيهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ،فَدَفَنُوهُ فِيهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ" [2]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَرَأَ سُورَةَ بَرَاءَةَ فَأَتَى عَلَى هَذِهِ الآيَةِ"انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"قَالَ:"أَرَى رَبَّنَا يَسْتَنْفِرُنَا شُيُوخًا وَشُبَّانًا،جَهِّزُونِي بَنِيَّ،قَالَ بَنَوْهُ:يَرْحَمُكَ اللَّهُ،قَدْ غَزَوْتَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى مَاتَ،وَغَزَوْتَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ،وَغَزَوْتَ مَعَ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ،فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ،فَأَبَى فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَمَاتَ،فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُوهُ فِيهَا إِلا بَعْدَ تِسْعَةِ أَيَّامٍ،فَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَدَفَنُوهُ فِيهَا" [3] .

(1) - الْآحَادُ وَالْمَثَانِي لِابْنِ أَبِي عَاصِمٍ >> أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ >> (1675 ) صحيح

(2) - مَعْرِفَةُ الصِّحَابَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيِّ >> بَابُ الزَّايِ >> مَنِ اسْمُهُ زَيْدٌ >> (2525 ) صحيح - زيادة مني

(3) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /266] ( 10393) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت