وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ،حَدَّثَنَا أَبُو رَاشِدٍ الْحَبْرانِيُّ،قَالَ:وَافَيْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ جَالِسًا عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ يُرِيدُ الْغَزْو،فَقُلْتُ:لَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ،فَقَالَ:أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةِ الْبُحُوثِ"انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا"يَعْنِي:سُورَةَ التَّوْبَةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،وَعِكْرِمَةَ،وَأَبِي صَالِحٍ،وَالْحَسَنِ،وَشَمَّرِ بْنِ عَطِيَّةَ،وَمُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ،وَالشَّعْبِيِّ،وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،قَالُوا:شُبَّانًا وَكُهُولا [1] .
وعن حبان بن زيد الشرعبيّ قال:نفرنا مع صَفْوان بن عمرو،وكان واليًا على حمص قِبَلَ الأفْسوس،إلى الجَرَاجمة،فلقيت شيخًا كبيرًا هِمًّا،قد سقط حاجباه على عينيه،من أهل دمشق،على راحلته،فيمن أغار.فأقبلت عليه فقلت:يا عمِّ،لقد أعذر الله إليك! قال:فرفع حاجبيه،فقال:يا ابن أخي استنفرنا الله خفافًا وثقالا من يحبَّه الله يبتَليه،ثم يعيده فيبْتليه،إنما يبتلي الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله. [2] .
وبمثل هذا الجد في أخذ كلمات اللّه انطلق الإسلام في الأرض،يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة اللّه وحده،وتمت تلك الخارقة في تلك الفتوح التحريرية الفريدة. [3]
(1) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /266] (10394) وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [14 /268] (16756) صحيح
(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [14 /264] (16745) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /157] حسن
"الجراجمة"،نبط الشأم،ويقال:هم قوم من العجم بالجزيرة ."الهم" ( بكسر الهاء ) :الشيخ الكبير الفاني البالي.
(3) - وردت صفات كثيرة لسورة براءة فسميت «الفاضحة» لما فضحته من سرائر المنافقين.ومنها «المنفرة» و «المعبرة» و «المبعثرة» و «المثيرة» و «البعوث» بفتح الباء لتنفيرها وتعبيرها عما في القلوب وبعثرته وبعثها للمجاهدين.وكذلك المدمدمة والمخزية والمنكلة والمشردة. ( السيد رحمه الله )