فهرس الكتاب

الصفحة 2263 من 4997

ويعقب على استعراض هذه الصنوف من المنافقين،ببيان طبيعة النفاق والمنافقين،ويربط بينهم وبين الكفار الذين خلوا من قبل،فأهلكهم اللّه بعد ما استمتعوا بنصيبهم إلى أجل معلوم.ذلك ليكشف عن الفوارق بين طبيعتهم هذه وطبيعة المؤمنين الصادقين،الذين يخلصون العقيدة ولا ينافقون.

« وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ،فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا،وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ.وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ،وَقالُوا:حَسْبُنَا اللَّهُ،سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ،إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ.إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ،وَالْعامِلِينَ عَلَيْها،وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ،وَفِي الرِّقابِ،وَالْغارِمِينَ،وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ،فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..

من المنافقين من يغمزك بالقول،ويعيب عدالتك في توزيع الصدقات،ويدعي أنك تحابي في قسمتها.وهم لا يقولون ذلك غضبا للعدل،ولا حماسة للحق،ولا غيرة على الدين،إنما يقولونه لحساب ذواتهم وأطماعهم،وحماسة لمنفعتهم وأنانيتهم: «فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا» ولم يبالوا الحق والعدل والدين! «وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ» !

وقد وردت روايات متعددة عن سبب نزول الآية،تقص حوادث معينة عن أشخاص بأعيانهم لمزوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في عدالة التوزيع.

روى البخاري عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،قَالَ:أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،وَالضَّحَّاكُ الْمِشْرَقِيُّ،أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ،قَالَ:بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُقْسِمُ قَسْمًا إِذَا جَاءَهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللهِ،اعْدِلْ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:وَيْلَكَ،وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدَلْ ؟ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:يَا رَسُولَ اللهِ،ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ،قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:دَعْهُ،فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ،وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ،يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ،يَمْرُوقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ،يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ،ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ،ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ - وَهُوَ الْقِدْحُ - ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ،آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ،وَمَثَلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ،يَخْرُجُونَ عَلَى حِينَ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ،قَالَ أَبُو سَعِيدٍ:فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ،وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ،فَوُجِدَ،فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي نَعَتَ. [1]

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا فَقَالَ رَجُلٌ:إِنَّ هَذِهِ قِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ , قَالَ:فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ , ثُمَّ قَالَ:رَحِمَنَا اللَّهُ وَمُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ. [2]

(1) - صحيح البخارى- المكنز [12 /359] (3610 ) وصحيح ابن حبان [15 /140] (6741)

(2) - مسند الشاشي 335 [1 /270] (537) وزاد المعاد [5 /54] صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت