فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 4997

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا قَسَمَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - قِسْمَةَ حُنَيْنٍ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مَا أَرَادَ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ .فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ،فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ « رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى،لَقَدْ أُوذِىَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ » [1] .

وروى سنيد وابن جرير عَنْ مُجَاهِدٍ،قَوْلُهُ:"وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ يَرُوزُكَ وَيَسْأَلُكَ"

وقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:وَأَخْبَرَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ،قَالَ:قَالَ"أُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِصَدَقَةٍ،فَقَسَمَهَا هَاهُنَا وَهَاهُنَا حَتَّى ذَهَبَتْ،قَالَ:وَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ،فَقَالَ:مَا هَذَا بِالْعَدْلِ،فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ"

وعَنْ قَتَادَةَ،قَوْلُهُ:"وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ يَقُولُ:وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْعَنُ عَلَيْكَ فِي الصَّدَقَاتِ .وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِأَعْرَابِيَّةٍ،أَتَى نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقْسِمُ ذَهَبًا وَفِضَّةً،فَقَالَ:يَا مُحَمَّدُ،وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَعْدِلَ مَا عَدَلْتَ،فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"وَيْلَكَ فَمَنْ ذَا يَعْدِلُ عَلَيْكَ بَعْدِي ؟"ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"احْذَرُوا هَذَا وَأَشْبَاهَهُ،فَإِنَّ فِي أُمَّتِي أَشْبَاهَ هَذَا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ،فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ،ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ،ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ".وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُ:"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُعْطِيكُمْ شَيْئًا وَلَا أَمْنَعُكُمُوهُ إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ" [2] "

وعلى أية حال فالنص القرآني يقرر أن القولة قولة فريق من المنافقين.يقولونها لا غيرة على الدين،ولكن غضبا على حظ أنفسهم،وغيظا أن لم يكن لهم نصيب ..وهي آية نفاقهم الصريحة،فما يشك في خلق الرسول - صلى الله عليه وسلم - مؤمن بهذا الدين،وهو المعروف حتى قبل الرسالة بأنه الصادق الأمين.

والعدل فرع من أمانات اللّه التي ناطها بالمؤمنين فضلا على نبي المؤمنين ..وواضح أن هذه النصوص تحكي وقائع وظواهر وقعت من قبل،ولكنها تتحدث عنها في ثنايا الغزوة لتصوير أحوال المنافقين الدائمة المتصلة قبل الغزوة وفي ثناياها.

وبهذه المناسبة يرسم السياق الطريق اللائق بالمؤمنين الصادقي الإيمان: «وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ،وَقالُوا:حَسْبُنَا اللَّهُ،سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ.إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ» ..

فهذا هو أدب النفس وأدب اللسان،وأدب الإيمان:الرضا بقسمة اللّه ورسوله،رضا التسليم والاقتناع لا رضا القهر والغلب.والاكتفاء باللّه،واللّه كاف عبده.والرجاء في فضل اللّه ورسوله والرغبة في اللّه خالصة من كل كسب مادي،ومن كل طمع دنيوي ..ذلك أدب الإيمان الصحيح الذي ينضح به قلب المؤمن.وإن كانت لا تعرفه قلوب المنافقين،الذين لم تخالط بشاشة الإيمان أرواحهم،ولم يشرق في قلوبهم نور اليقين.

مصارف الزكاة

(1) - صحيح البخارى- المكنز [14 /248] (4335 )

(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ التَّوْبَةِ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ >> (15450- 15452) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت