فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 4997

وبعد بيان هذا الأدب اللائق في حق اللّه وحق رسوله،تطوعا ورضا وإسلاما،يقرر أن الأمر - مع ذلك - ليس أمر الرسول إنما هو أمر اللّه وفريضته وقسمته،وما الرسول فيها إلا منفذ للفريضة المقسومة من رب العالمين.فهذه الصدقات - أي الزكاة - تؤخذ من الأغنياء فريضة من اللّه،وترد على الفقراء فريضة من اللّه.

وهي محصورة في طوائف من الناس يعينهم القرآن،وليست متروكة لاختيار أحد،حتى ولا اختيار الرسول: «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ.فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» ..

وبذلك تأخذ الزكاة مكانها في شريعة اللّه،ومكانها في النظام الإسلامي،لا تطوعا ولا تفضلا ممن فرضت عليهم.فهي فريضة محتمة.ولا منحة ولا جزافا من القاسم الموزع.فهي فريضة معلومة.إنها إحدى فرائض الإسلام تجمعها الدولة المسلمة بنظام معين لتؤدي بها خدمة اجتماعية محددة.وهي ليست إحسانا من المعطي وليست شحاذة من الآخذ ..كلا فما قام النظام الاجتماعي في الإسلام على التسول،ولن يقوم! إن قوام الحياة في النظام الإسلامي هو العمل - بكل صنوفه وألوانه - وعلى الدولة المسلمة أن توفر العمل لكل قادر عليه،وأن تمكنه منه بالإعداد له،وبتوفير وسائله،وبضمان الجزاء الأوفى عليه،وليس للقادرين على العمل من حق في الزكاة،فالزكاة ضريبة تكافل اجتماعي بين القادرين والعاجزين،تنظمها الدولة وتتولاها في الجمع والتوزيع متى قام المجتمع على أساس الإسلام الصحيح،منفذا شريعة اللّه،لا يبتغي له شرعا ولا منهجا سواه

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو،قَالَ:قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:لاَ تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ،وَلاَ لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ [1] .

وعَنْ هِشَامٍ،قَالَ:حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ،حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا أَتَيَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلاَنِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ،فَقَلَّبَ فِيهِمَا الْبَصَرَ،وَرَآهُمَا جَلْدَيْنِ،فَقَالَ:إِنْ شِئْتُمَا أَعْطَيْتُكُمَا،وَلاَ حَظَّ فِيهَا لِغَنِيٍّ،وَلاَ لِقَوِيٍّ مُكْتَسِبٍ. [2] .

إن الزكاة فرع من فروع نظام التكافل الاجتماعي في الإسلام.وهذا النظام أشمل وأوسع كثيرا من الزكاة لأنه يتمثل في عدة خطوط تشمل فروع الحياة كلها،ونواحي الارتباطات البشرية بأكملها،والزكاة خط أساسي من هذه الخطوط [3] :

والزكاة تجمع بنسبة العشر ونصف العشر وربع العشر من أصل المال حسب أنواع الأموال.وهي تجمع من كل من يملك حوالي عشرين جنيها فائضة عن حاجته يحول عليها الحول.وبذلك يشترك في

(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [2 /600] (6530) صحيح

(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) [6 /164] (17972) 18135- صحيح

(3) - يراجع فصل «التكافل الاجتماعي في كتاب:«العدالة الاجتماعية» .وفي كتاب: «دراسات إسلامية» كما يراجع تفسير الجزء الثالث من هذه الظلال:أو آخر سورة البقرة «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت