حصيلتها معظم أفراد الأمة.ثم تنفق في المصارف التي بينتها الآية هنا،وأول المستحق لها هم الفقراء والمساكين.والفقراء هم الذين يجدون دون الكفاية،والمساكين مثلهم ولكنهم هم الذين يتجملون فلا يبدون حاجتهم ولا يسألون.
وإن كثيرا ممن يؤدون الزكاة في عام،قد يكونون في العام التالي مستحقين للزكاة.بنقص ما في أيديهم عن الوفاء بحاجاتهم.فهي من هذه الناحية تأمين اجتماعي.وبعضهم يكون لم يؤد شيئا في حصيلة الزكاة ولكنه يستحقها.فهي من هذه الناحية ضمان اجتماعي ..وهي قبل هذا وذاك فريضة من اللّه،تزكو النفس بأدائها وهي إنما تعبد بها اللّه،وتخلص من الشح وتستعلي عليه في هذا الأداء.
«إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ» ..وقد سبق بيانهما.
«وَالْعامِلِينَ عَلَيْها» ..أي الذين يقومون على تحصيلها.
« وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ» ..وهم طوائف،منهم الذين دخلوا حديثا في الإسلام ويراد تثبيتهم عليه.ومنهم الذين يرجى أن تتألف قلوبهم فيسلموا.ومنهم الذين أسلموا وثبتوا ويرجى تأليف قلوب أمثالهم في قومهم ليثوبوا إلى الإسلام حين يرون إخوانهم يرزقون ويزادون ..وهناك خلاف فقهي حول سقوط سهم هؤلاء المؤلفة قلوبهم بعد غلبة الإسلام ..ولكن المنهج الحركي لهذا الدين سيظل يواجه في مراحله المتعددة كثيرا من الحالات،تحتاج إلى إعطاء جماعة من الناس على هذا الوجه إما إعانة لهم على الثبات على الإسلام إن كانوا يحاربون في أرزاقهم لإسلامهم،وإما تقريبا لهم من الإسلام كبعض الشخصيات غير المسلمة التي يرجى أن تنفع الإسلام بالدعوة له والذب عنه هنا وهناك.ندرك هذه الحقيقة،فنرى مظهرا لكمال حكمة اللّه في تدبيره لأمر المسلمين على اختلاف الظروف والأحوال.
«وَفِي الرِّقابِ» ..ذلك حين كان الرق نظاما عالميا،تجري المعاملة فيه على المثل في استرقاق الأسرى بين المسلمين وأعدائهم.ولم يكن للإسلام بد من المعاملة بالمثل حتى يتعارف العالم على نظام آخر غير الاسترقاق ..
وهذا السهم كان يستخدم في إعانة من يكاتب سيده على الحرية في نظير مبلغ يؤديه له،ليحصل على حريته بمساعدة قسطه من الزكاة.أو بشراء رقيق وإعتاقهم بمعرفة الدولة من هذا المال.
« وَالْغارِمِينَ» ..وهم المدينون في غير معصية.يعطون من الزكاة ليوفوا ديونهم،بدلا من إعلان إفلاسهم كما تصنع الحضارة المادية بالمدينين من التجار مهما تكن الأسباب! فالإسلام نظام تكافلي،لا يسقط فيه الشريف،ولا يضيع فيه الأمين،ولا يأكل الناس بعضهم بعضا في صورة قوانين نظامية،كما يقع في شرائع الأرض أو شرائع الغاب!
«وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ» ..وذلك باب واسع يشمل كل مصلحة للجماعة،تحقق كلمة اللّه.
«وَابْنِ السَّبِيلِ» ..وهو المسافر المنقطع عن ماله،ولو كان غنيا في بلده.