-صلى الله عليه وسلم - ،وَلَا أَبُو بَكْرٍ أَقْبَلُهَا أَنَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا،ثُمَّ وَلِيَ عُثْمَانُ،فَهَلَكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ،وَفِيهِ نَزَلَتْ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ"قَالَ:وَذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ" [1]
وسواء كانت هذه الواقعة مصاحبة لنزول الآيات أو كان غيرها،فإن النص عام،وهو يصور حالة عامة،ويرسم نموذجا مكررا للنفوس التي لم تستيقن،ولم يبلغ الإيمان فيها أن يتمكن.وإذا كانت الرواية صحيحة في ربط الحادثة بنزول الآيات،فإن علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن نقض العهد والكذب على اللّه قد أورث المخلفين نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه،يكون هو الذي منعه من قبول صدقة ثعلبة وتوبته التي ظهر بها،ولم يعامله بالظاهر حسب الشريعة.إنما عامله بعلمه بحاله الذي لا شك فيه،لأنه إخبار من العليم الخبير.
وكان تصرفه - صلى الله عليه وسلم - تصرفا تأديبيا برد صدقته.مع عدم اعتبار ه مرتدا فيؤخذ بعقوبة الردة ولا مسلما فتقبل منه زكاته.ولا يعني هذا إسقاط الزكاة عن المنافقين شريعة.إن الشريعة تأخذ الناس بظاهرهم.
فيما ليس فيه علم يقيني،كالذي كان في هذا الحادث الخاص،فلا يقاس عليه [2] .
غير أن رواية الحادث تكشف لنا كيف كان المسلمون الأوائل ينظرون إلى الزكاة المفروضة.إنهم كانوا يحتسبونها نعمة عليهم،من يحرم أداءها أو يحرم قبولها منه،فهو الخاسر الذي يستحق الترحم مما أصابه من رفض زكاته! مدركين لحقيقة المعنى الكامن في قوله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها» ..
فكانت لهم غنما ينالونه لا غرما يحملونه.وهذا هو الفارق بين فريضة تؤدى ابتغاء رضوان اللّه وضريبة تدفع لأن القانون يحتمها ويعاقب عليها الناس!
والآن يعرض السياق لونا آخر من تصورات المنافقين للزكاة يخالفون به ذلك التصور الحق عند المؤمنين الصادقين ويكشف عن لون من طبيعة الغمز فيهم واللمز،النابعين من طبعهم المنحرف المدخول: « الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ،وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ،فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ.سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» ..
(1) - دَلَائِلُ النُّبُوَّةِ لِلْبَيْهَقِيِّ >> جُمَّاعُ أَبْوَابِ غَزْوَةِ تَبُوكَ >> بَابُ قِصَّةِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ وَمَا ظَهَرَ فِيهَا مِنَ الْآثَارِ >> (2039 ) وقال:هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُوَرٌ فِيمَا بَيْنَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ وَإِنَّمَا يُرْوَى مَوْصُولًا بِأَسَانِيدَ ضِعَافٍ،فَإِنْ كَانَ امْتِنَاعُهُ مِنْ قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَقَبُولِ صَدَقَتِهِ مَحْفُوظًا فَكَأَنَّهُ عُرِفَ نِفَاقُهُ قَدِيمًا ثُمَّ زِيَادَةُ نِفَاقِهِ وَمَوْتُهُ عَلَيْهِ،ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ مِنَ الْآيَةِ حَدِيثًا،فَلَمْ يَرَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ،فَلَمْ يَأْخُذْهَا مِنْهُ،وَاللَّهُ أَعْلَمُ""
قلت:بل باطل
(2) - الرواية باطلة سندا ومتنًا فلا حاجة لهذا التعليل / وأقرب للمنطق ما جاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ:"وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ"وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلا كَانَ يُقَالُ لَهُ:ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي حَاطِبٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى مَجْلِسًا فَأَشْهَدَهُمْ، فَقَالَ"لَئِنْ آتَانِي اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، آتَيْتُ مِنْهُ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَتَصَدَّقْتُ مِنْهُ وَوَصَلْتُ الْقَرَابَةِ فَابْتَلاهُ اللَّهُ فَآتَاهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَأَخْلَفَ اللَّهُ مَا وَعَدَهُ فَأَغْضَبَ اللَّهَ بِمَا أَخْلَفَهُ مَا وَعَدَهُ فَقَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ شَأْنَهُ فِي الْقُرْآنِ".تفسير ابن أبي حاتم [7 /350] ( 10642) ضعيف