والقصة المروية عن سبب نزول هذه الآية،تصور نظرة المنافقين المنحرفة لطبيعة الإنفاق في سبيل اللّه وبواعثه في النفوس.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،فِي قَوْلِهِ:"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ"قَالَ:"جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،وَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصَاعٍ مِنْ طَعَامٍ،فَقَالَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ:وَاللَّهِ مَا جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَا جَاءَ بِهِ إِلا رِيَاءً،وَقَالُوا:إِنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَغَنِيَّيْنِ عَنْ هَذَا الصَّاعِ". [1]
عَنْ أَنَسٍ،أَوْ غَيْرِهِ:أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -:"دَعَا النَّاسَ بِصَدَقَةٍ"فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِأَرْبَعَةِ آلافٍ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،هَذِهِ صَدَقَةٌ فَلَمَزَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ،فَقَالَ:مَا جَاءَ بِهَذِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ إِلا رِيَاءً،وَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ،فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ:مَا كَانَ اللَّهُ أَغْنَى عَنْ صَاعِ أَبِي عَقِيلٍ،فَنَزَلَتْ"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ""إِلَى قَوْلِهِ""فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ" [2]
وعَنْ مُجَاهِدٍ،قَالَ:"كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ،ثَمَانِيَةَ آلافِ دِينَارٍ فَجَاءَ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِينَارٍ صَدَقَةً،قَالَ:وَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصَاعِ تَمْرٍ نَزَعَ عَلَيْهِ لَيْلَهُ كُلَّهُ،فَلَمَّا أصبح جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ:إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَعَظِيمُ الرِّيَاءِ،وَقَالَ الآخَرُ:إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيُّ عَنْ صَاعِ هَذَا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، " وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلا جُهْدَهُمْ"صَاحِبُ الصَّاعِ"فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"". [3]
وعَنِ الرَّبِيعِ،فِي قَوْلِهِ:"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ"أَصَابَ النَّاسَ جَاهِدٌ شَدِيدٌ،فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَتَصَدَّقُوا،فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا،فَجَعَلَ أُنَاسٌ يَتَصَدَّقُونَ،فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِأَرْبَعِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ،قَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،كَانَ لِي ثَمَانِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَجِئْتُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أُوقِيَّةٍ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَى وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَمْسَكَ". [4]
وعَنْ عِكْرِمَةَ،قَالَ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ فِطْرٍ أَخْرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مَالا عَظِيمًا،وَأَخْرَجَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ كَذَلِكَ،وَأَخْرَجَ رَجُلٌ صَاعَيْنِ،وَآخَرُ صَاعًا،فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ النَّاسِ:إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا جَاءَ بِمَا جَادَ بِهِ فَخْرًا وَرِيَاءً،وَأَمَّا صَاحِبُ الصَّاعِ وَالصَّاعَيْنِ:فَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَغْنِيَاءٌ مِنْ صَاعٍ وَصَاعٍ،فَسَخَرُوا بِهِمْ،فَأُنْزِلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةُ"الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ"الآيَةَ [5]
(1) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /352] (10648) حسن
(2) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /351] (10646) صحيح
(3) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /353] (10649) صحيح مرسل
(4) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /355] (10651) حسن مرسل
(5) - تفسير ابن أبي حاتم [7 /355] (10652) حسن مرسل