فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 4997

وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ؟ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ؟ وَقُلِ:اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ،وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ..».

وأمر اللّه لرسوله بإجراء معين مع هذه الطائفة دليل على أنها كانت معينة بأشخاصها لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كما هو ظاهر.

وقد روي أن الآيات نزلت في جماعة خاصة معينة فعلا،ممن تخلفوا عن رسول اللّه في غزوة تبوك،ثم أحسوا وطأة الذنب،فاعترفوا بذنوبهم،ورجوا التوبة.فكان منهم التخلف وهو العمل السيئ.وكان منهم الندم والتوبة وهو العمل الصالح.

روى أبو جعفر بن جرير الطبري وقَالَ عُبَيْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ:سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ،يَقُولُ فِي قَوْلِهِ:"وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ وَأَصْحَابِهِ تَخَلَّفُوا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ؛ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَزْوَتِهِ،وَكَانَ قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ،نَدِمُوا عَلَى تَخَلُّفِهِمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ،وَقَالُوا:نَكُونُ فِي الظِّلَالِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالنِّسَاءِ،وَنَبِيُّ اللَّهِ فِي الْجِهَادِ وَاللَّأْوَاءِ ؟ وَاللَّهِ لَنُوثِقَنَّ أَنْفُسَنَا بِالسَّوَارِي ثُمَّ لَا نُطْلِقُهَا حَتَّى يَكُونَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُطْلِقُنَا وَيَعْذُرُنَا وَأَوْثَقُوا أَنْفُسَهُمْ،وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ لَمْ يُوثِقُوا أَنْفُسَهُمْ،فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَزْوَتِهِ،فَمَرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَكَانَ طَرِيقَهُ،فَأَبْصَرَهُمْ،فَسَأَلَ عَنْهُمْ،فَقِيلَ لَهُ:أَبُو لُبَابَةَ وَأَصْحَابُهُ تَخَلَّفُوا عَنْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ،فَصَنَعُوا بِأَنْفُسِهِمْ مَا تَرَى،وَعَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ لَا يُطْلِقُوا أَنْفُسَهُمْ حَتَّى تَكُونَ أَنْتَ الَّذِي تُطْلِقُهُمْ .فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا أُطْلِقُهُمْ حَتَّى أُومَرَ بِإِطْلَاقِهِمْ،وَلَا أَعْذُرَهُمْ حَتَّى يَعْذُرَهُمُ اللَّهُ،قَدْ رَغِبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ الْمُسْلِمِينَ".فَأَنْزَلَ اللَّهُ:وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ..إِلَى:عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ .فَأَطْلَقَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ وَعَذَرَهُمْ"وَقَالَ آخَرُونَ:بَلْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَبُو لُبَابَةَ خَاصَّةً وَذَنْبُهُ الَّذِي اعْتَرَفَ بِهِ فَتِيبَ عَلَيْهِ مِنْهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ . [1] .

ووردت روايات متعددة أخرى منها:أنها في أبي لبابة وحده لما وقع في غزوة بني قريظة من تنبيههم لما يراد بهم،وأنه الذبح،بالإشارة إلى عنقه! ولكن هذا مستبعد فأين هذه الآيات مما وقع في بني قريظة! كذلك ورد أنها في الأعراب ..وقد عقب ابن جرير على هذه الروايات كلها بقوله:

« وأولى هذه الأقوال بالصواب في ذلك،قولُ من قال:نزلت هذه الآية في المعترفين بخطأ فعلهم في تخلفهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وتركهم الجهادَ معه،والخروجَ لغزو الروم،حين شخص إلى تبوك = وأن الذين نزل ذلك فيهم جماعة،أحدهم أبو لبابة.

وإنما قلنا:ذلك أولى بالصواب في ذلك،لأن الله جل ثناؤه قال: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم) ،فأخبر عن اعتراف جماعة بذنوبهم،ولم يكن المعترفُ بذنبه،الموثقُ نفسه بالسارية في حصار قريظة،غير أبي لبابة

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ >> سُورَةُ التَّوْبَةِ >> الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى:وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا >> (15756 ) فيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت