فهرس الكتاب
يَبْكِيَانِ فَقَالَ مَا يُبْكِيكُمَا ؟ قَالَا:جِئْنَا رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِيَحْمِلَنَا،فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا عَلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نَتَقَوّى بِهِ عَلَى الْخُرُوجِ مَعَهُ فَأَعْطَاهُمَا نَاضِحًا لَهُ فَارْتَحَلَاهُ وَرَوّدَهُمَا شَيْئًا مِنْ تَمْرٍ فَخَرَجَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَجَاءَهُ الْمُعَذّرُونَ مِنْ الْأَعْرَابِ،فَاعْتَذَرُوا إلَيْهِ فَلَمْ يَعْذِرْهُمْ اللّهُ تَعَالَى .وَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنّهُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ
ثُمّ اسْتَتَبّ بِرَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَفَرُهُ وَأَجْمَعَ السّيْرَ وَقَدْ كَانَ نَفَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَبْطَأَتْ بِهِمْ النّيّةُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتّى تَخَلّفُوا عَنْهُ عَنْ غَيْرِ شَكّ وَلَا ارْتِيَابٍ مِنْهُمْ كَعْبُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي كَعْبٍ،أَخُو بَنِي سَلِمَةَ وَمُرَارَةُ بْنُ الرّبِيعِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيّةَ،أَخُو بَنِي وَاقِفٍ وَأَبُو خَيْثَمَةَ أَخُو بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفٍ .وَكَانُوا نَفَرَ صِدْقٍ لَا يُتّهَمُونَ فِي إسْلَامِهِمْ .
فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلَى ثَنِيّةِ الْوَدَاعِ .قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ مُحَمّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيّ وَذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمّدٍ الدّرَاوَرْدِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ،مَخْرَجَهُ إلَى تَبُوكَ،سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَضَرَبَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ مَعَهُ عَلَى حِدَةٍ عَسْكَرَهُ أَسْفَلَ مِنْهُ نَحْوَ ذُبَابٍ،وَكَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ لَيْسَ بِأَقَلّ الْعَسْكَرَيْنِ .فَلَمّا سَارَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَخَلّفَ عَنْهُ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ،فِيمَنْ تَخَلّفَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الرّيْبِ .
وَخَلّفَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ،رِضْوَانُ اللّهِ عَلَيْهِ عَلَى أَهْلِهِ وَأَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ فِيهِمْ فَأَرْجَفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا:مَا خَلّفَهُ إلّا اسْتِثْقَالًا لَهُ وَتَخَفّفًا مِنْهُ .فَلَمّا قَالَ ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ أَخَذَ عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ،رِضْوَانُ اللّهِ عَلَيْهِ سِلَاحَهُ ثُمّ خَرَجَ حَتّى أَتَى رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجُرْفِ فَقَالَ يَا نَبِيّ اللّهِ زَعَمَ الْمُنَافِقُونَ أَنّكَ إنّمَا خَلّفَتْنِي أَنّك اسْتَثْقَلْتنِي وَتَخَفّفَتْ مِنّي،فَقَالَ كَذَبُوا،وَلَكِنّنِي خَلّفْتُك لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي،فَارْجِعْ فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَأَهْلِك،أَفَلَا تَرْضَى يَا عَلِيّ أَنْ تَكُونَ مِنّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ؟ إلّا أَنّهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي،فَرَجَعَ عَلَيّ إلَى الْمَدِينَةِ ؛ وَمَضَى رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى سَفَرِهِ". قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:وَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ،عَنْ أَبِيهِ سَعْدٍ أَنّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لِعَلِيّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ"
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:ثُمّ رَجَعَ عَلِيّ إلَى الْمَدِينَةِ،وَمَضَى رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى سَفَرِهِ ثُمّ إنّ أَبَا خَيْثَمَةَ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ سَارَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيّامًا إلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ حَارّ فَوَجَدَ امْرَأَتَيْنِ لَهُ فِي عَرِيشَيْنِ لَهُمَا فِي حَائِطِهِ قَدْ رَشّتْ كُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَرِيشَهَا،وَبَرّدَتْ لَهُ فِيهِ مَاءً وَهَيّأَتْ لَهُ فِيهِ طَعَامًا .فَلَمّا دَخَلَ قَامَ عَلَى بَابِ الْعَرِيشِ فَنَظَرَ إلَى امْرَأَتَيْهِ وَمَا صَنَعَتَا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الضّحّ وَالرّيحِ وَالْحَرّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ فِي ظِلّ بَارِدٍ وَطَعَامٍ مُهَيّأٍ وَامْرَأَةٍ حَسْنَاءَ فِي مَالِهِ مُقِيمٌ مَا هَذَا بِالنّصَفِ ثُمّ قَالَ وَاَللّهِ لَا أَدْخُلُ عَرِيشَ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا حَتّى أَلْحَقَ بِرَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهَيّئَا ؛ لِي زَادًا،فَفَعَلَتَا .ثُمّ قَدّمَ نَاضِحَهُ فَارْتَحَلَهُ ثُمّ خَرَجَ فِي