فهرس الكتاب
طَلَبِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتّى أَدْرَكَهُ حِينَ نَزَلَ تَبُوكَ .وَقَدْ كَانَ أَدْرَكَ أَبَا خَيْثَمَةَ عُمَيْر بْنَ وَهْبٍ الْجُمَحِيّ فِي الطّرِيقِ يَطْلُبُ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَرَافَقَا،حَتّى إذَا دَنَوَا مِنْ تَبُوكَ .قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ لِعُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ إنّ لِي ذَنْبًا،فَلَا عَلَيْك أَنْ تَخَلّفَ عَنّي حَتّى آتِيَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَفَعَلَ حَتّى إذَا دَنَا .مِنْ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ نَازِلٌ بِتَبُوكَ قَالَ النّاسُ هَذَا رَاكِبٌ عَلَى الطّرِيقِ مُقْبِلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ ؛ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللّهِ هُوَ وَاَللّهِ أَبُو خَيْثَمَةَ .فَلَمّا أَنَاخَ أَقْبَلَ فَسَلّمَ عَلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوْلَى لَكَ يَا أَبَا خَيْثَمَةَ .ثُمّ أَخْبَرَ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْخَبَرَ ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرًا،وَدَعَا لَهُ بِخَيْرِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ:وَقَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ فِي ذَلِكَ شِعْرًا،وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ قَيْسٍ:
لَمّا رَأَيْتُ النّاسَ فِي الدّينِ نَافَقُوا ...أَتَيْتُ الّتِي كَانَتْ أَعَفّ وَأَكْرَمَا
وَبَايَعْتُ بِالْيُمْنَى يَدِي لِمُحَمّدٍ ...فَلَمْ أَكْتَسِبْ إثْمًا وَلَمْ أَغْشَ مَحْرَمًا
تَرَكْتُ خَضِيبًا فِي الْعَرِيشِ وَصِرْمَةً ...صفايا كِرَامًا بُسْرُهَا قَدْ تَحَمّمَا
وَكُنْتُ إذَا شَكّ الْمُنَافِقُ أَسْمَحَتْ ...إلَى الدّينِ نَفْسِي شَطْرَهُ حَيْثُ يَمّمَا [1]
وقال عبد اللّه بن أحمد في مسند أبيه - بإسناده - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ السُّلَمِيِّ،قَالَ:خَطَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَحَثَّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ،فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ:عَلَيَّ مِئَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا .قَالَ:ثُمَّ حَثَّ،فَقَالَ عُثْمَانُ:عَلَيَّ مِئَةٌ أُخْرَى بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا .قَالَ:ثُمَّ نَزَلَ مَرْقَاةً مِنَ الْمِنْبَرِ ثُمَّ حَثَّ .فَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ:عَلَيَّ مِئَةٌ أُخْرَى بِأَحْلاَسِهَا وَأَقْتَابِهَا .قَالَ:فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ بِيَدِهِ هَكَذَا يُحَرِّكُهَا وَأَخْرَجَ عَبْدُ الصَّمَدِ،يَدَهُ كَالْمُتَعَجِّبِ:مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ هَذَا.. [2] .
ورواه البيهقي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَبَّابٍ،قَالَ:"شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَثَّ عَلَى جَيْشِ الْعُسْرَةِ،قَالَ:فَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ مِائَةُ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ،قَالَ:ثُمَّ حَثَّ عَلَى الْجَيْشِ الثَّانِيَةَ،فَقَامَ عُثْمَانُ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،عَلَيَّ مِائَتَا بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ،قَالَ:ثُمَّ حَضَّ أَوْ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْجَيْشِ الثَّالِثَةَ،فَقَامَ عُثْمَانُ،فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ ثَلَاثُ مِائَةِ بَعِيرٍ بِأَحْلَاسِهَا وَأَقْتَابِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ"قَالَ:فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ:أَنَا شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ:"مَا عَلَى عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَهَا"أَوْ قَالَ:"بَعْدَ الْيَوْمِ". [3] ..
(1) - سيرة ابن هشام [2 /517]
(2) - مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /711] (16696) 16816 وفيه جهالة وله شواهد تحسنه
(3) - دلائل النبوة للبيهقي [5 /290] (1971 ) فيه جهالة وهو حسن لغيره
البعير:ما صلح للركوب والحمل من الإبل،وذلك إذا استكمل أربع سنوات،ويقال للجمل والناقة =القتب:هو الرحل الذي يوضع حول سنام البعير تحت الراكب =الحض:الحثُّ بقوة = الحث:التشجيع والحض والتحريض