فهرس الكتاب

الصفحة 2340 من 4997

غَزْوَةُ تَبُوكَ،وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا،آذَنَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ بِالرَّحِيلِ وَأَرَادَ أَنْ يَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ ،وَذَلِكَ حِينَ طَابَ الظِّلاَلُ وَطَابَتِ الثِّمَارُ،وَكَانَ قَلَّمَا أَرَادَ غَزْوَةً إِلاَّ وَرَّى غَيْرَهَا،وَكَانَ يَقُولُ:الْحَرْبُ خُدْعَةٌ،فَأَرَادَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ أُهْبَتَهُ،وَأَنَا أَيْسَرُ مَا كُنْتُ،قَدْ جَمَعْتُ رَاحِلَتَيْنِ لِي،فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَادِيًا بِالْغَدَاةِ،وَذَلِكَ يَوْمُ الْخَمِيسِ،وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ،فَأَصْبَحَ غَادِيًا،فَقُلْتُ:أَنْطَلِقُ إِلَى السُّوقِ وَأَشْتَرِي جِهَازِي،ثُمَّ أَلْحَقُ بِهَا،فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ مِنَ الْغَدِ،فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي فَرَجَعْتُ،فَقُلْتُ:أَرْجِعُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَلْحَقُ بِهِمْ،فَعَسُرَ عَلَيَّ بَعْضُ شَأْنِي أَيْضًا،فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى لَبَّسَ بِيَ الذَّنْبُ،وَتَخَلَّفْتُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ وَأَطْرَافِ الْمَدِينَةِ فَيُحْزِنُنِي أَنْ لاَ أَرَى أَحَدًا تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ رَجُلًا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ،وَكَانَ لَيْسَ أَحَدٌ تَخَلَّفَ إِلاَّ أَرَى ذَلِكَ سَيَخْفَى لَهُ،وَكَانَ النَّاسُ كَثِيرًا لاَ يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ،وَكَانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا ،وَلَمْ يَذْكُرْنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكَ،فَلَمَّا بَلَغَ تَبُوكَ،قَالَ:مَا فَعَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي:خَلَّفَهُ يَا رَسُولَ اللهِ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ،فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ:بِئْسَ مَا قُلْتَ،وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللهِ مَا نَعْلَمُ إِلاَّ خَيْرًا،قَالَ:فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذَا رَجُلٌ يَزُولُ بِهِ السَّرَابُ،فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:كُنَّ أَبَا خَيْثَمَةَ [1] ،فَإِذَا هُوَ أَبُو خَيْثَمَةَ،فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَزْوَةَ تَبُوكَ،وَقَفَلَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ جَعَلْتُ أَتَذَكَّرُ مَاذَا أَخْرُجُ بِهِ مِنْ سَخَطِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَأَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي،حَتَّى إِذَا قِيلَ:النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُصَبِّحُكُمْ بِالْغَدَاةِ،رَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ،وَعَرَفْتُ أَنِّي لاَ أَنْجُو إِلاَّ بِالصِّدْقِ،فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ضَحًى،فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ رَكْعَتَيْنِ،وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَعَلَ ذَلِكَ،دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ،ثُمَّ جَلَسَ فَجَعَلَ يَأْتِيهِ مَنْ تَخَلَّفَ،فَيَحْلِفُونَ لَهُ وَيَعْتَذِرُونَ إِلَيْهِ،فَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ وَيَقْبَلُ عَلاَنِيَتَهُمْ،وَيَكِلُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللهِ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ،فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ،فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ،فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرًا،قُلْتُ:بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ،فَقَالَ:مَا خَلَّفَكَ عَنِّي ؟ فَقُلْتُ:وَاللَّهِ لَوْ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِكَ جَلَسْتُ لَخَرَجْتُ مِنْ سَخَطِهِ عَلَيَّ بِعُذْرٍ،وَلَقَدْ أُوتِيتُ جَدَلًا وَلَكِنِّي قَدْ عَلِمْتُ يَا نَبِيَّ اللهِ أَنِّي إِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ وَهُوَ حَقٌّ،فَإِنِّي أَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللهِ،وَإِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ بِحَدِيثٍ تَرْضَى عَنِّي فِيهِ وَهُوَ كَذِبٌ أَوْشَكَ أَنْ يُطْلِعَكَ اللَّهُ عَلَيَّ،وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَيْسَرَ،وَلاَ أَخَفَّ

(1) - عن إِبْرَاهِيمَ بن عَبْدِ اللَّهِ بن سَعْدِ بن خَيْثَمَةَ،حَدَّثَنَا أَبِي،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ:تَخَلَّفْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ،حَتَّى مَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَدَخَلْتُ حَائِطًا،فَرَأَيْتُ عَرِيشًا قَدْ رُشَّ بِالْمَاءِ،وَرَأَيْتُ زَوْجَتِي،فَقُلْتُ:مَا هَذَا بِالإِنْصَافِ ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي السَّمُومِ وَالْحَمِيمِ،وَأَنَا فِي الظِّلِّ وَالنَّعِيمِ،فَقُمْتُ إِلَى نَاضِحٍ فَاحْتَقَبْتُهُ،وإِلَى تُمَيْرَاتٍ فَتَزَوَّدْتُهَا،فَنَادَتْ زَوْجَتِي:إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا خَيْثَمَةَ ؟ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ،لَحِقَنِي عُمَيْرُ بن وَهْبٍ الْجُمَحِيُّ،فَقُلْتُ:إِنَّكَ رَجُلٌ جَرِيءٌ،وَإِنِّي أَعْرِفُ حَيْثُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، وَإِنِّي رَجُلٌ مُذْنِبٌ،فَتَخَلَّفْ عَنِّي حَتَّى أَخْلُوَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَتَخَلَّفَ عَنِّي عُمَيْرٌ،فَلَمَّا اطَّلَعْتُ عَلَى الْعَسْكَرِ،فَرَأَى النَّاسُ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ،فَجِئْتُ،فَقُلْتُ:كِدْتُ أَهْلِكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ،فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي،فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرًا،وَدَعَا لِي .المعجم الكبير للطبراني [5 /272] (5281) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم [3 /1254] (3148 ) حسن لغيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت