فهرس الكتاب

الصفحة 2357 من 4997

وعَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ،قَالَ:حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ،عَنِ الرَّسُولِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ:نَدَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ مَعَ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ بِالْحَرَّةِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ فَارِسَ،وَقَالَ:"انْطَلِقُوا بِسْمِ اللَّهِ،وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ،لَا تَغُلُّوا،وَلَا تَغْدِرُوا،وَلَا تُمَثِّلُوا،وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً،وَلَا صَبِيًّا،وَلَا شَيْخًا هَمًّا،وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْقَوْمِ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ،فَإِنْ قَبِلُوا فَهُمْ مِنْكُمْ،فَلَهُمْ مَا لَكُمْ،وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ،وَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بِلَا جِهَادٍ،فَإِنْ قَبِلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ،وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ،فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ،فَإِنْ قَبِلُوا فَضَعْ عَنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ،وَضَعْ فِيهِمْ جَيْشًا يُقَاتِلْ مَنْ وَرَاءَهُمْ،وَخَلِّهِمْ وَمَا وَضَعْتَ عَلَيْهِمْ،فَإِنْ أَبَوْا فَقَاتِلْهُمْ،فَإِنْ دَعُوكُمْ إِلَى أَنْ تَعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَلَا تُعْطُوهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ مُحَمَّدٍ،وَلَكِنْ أَعْطُوهُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِكُمْ،ثُمَّ قُولُوا لَهُمْ،فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ فَقَاتِلْهُمْ،فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ عَلَيْهِمْ"فَلَمَّا قَدِمْنَا الْبِلَادَ دَعَوْنَاهُمْ إِلَى كُلِّ مَا أُمِرْنَا بِهِ،فَأَبَوْا،فَلَمَّا مَسَّهُمُ الْحَصْرُ نَادَوْنَا:أَعْطُونَا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ مُحَمَّدٍ،فَقُلْنَا:لَا،ولَكِنَّا نُعْطِيكُمْ ذِمَمَ أَنْفُسِنَا،ثُمَّ نَفِي لَكُمْ،فَأَبَوْا،فَقَاتَلْنَاهُمْ،فَأُصِيبَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ عَلَيْنَا،فَمَلَأَ الْمُسْلِمُونَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ مَتَاعٍ وَرَقِيقٍ وَرِقَةٍ مَا شَاءُوا،ثُمَّ إِنَّ سَلَمَةَ بْنَ قَيْسٍ أَمِيرَ الْقَوْمِ دَخَلَ،فَجَعَلَ يَتَخَطَّى بُيُوتَ نَارِهِمْ،فَإِذَا بِسَفَطَيْنِ مُعَلَّقَيْنِ بِأَعْلَى الْبَيْتِ،فَقَالَ:مَا هَذَانِ السَّفَطَانِ ؟ فَقَالُوا:أَشْيَاءُ كَانَتْ تُعَظِّمُ بِهَا الْمُلُوكُ بُيُوتَ نَارِهِمْ،فَقَالَ:أَهْبِطُوهُمَا إِلَيَّ،فَإِذَا عَلَيْهِمَا طَوَابِعُ الْمُلُوكِ بَعْدَ الْمُلُوكِ قَالَ:مَا أَحْسَبُهُمْ طَبَعُوا إِلَّا عَلَى أَمْرٍ نَفِيسٍ،عَلَيَّ بِالْمُسْلِمِينَ،فَلَمَّا جَاءُوا أَخْبَرَهُمْ خَبَرَ السَّفَطَيْنِ،فَقَالَ:أَرَدْتُ أَنْ أَفُضَّهُمَا بِمَحْضَرٍ مِنْكُمْ،فَفَضَّهُمَا،فَإِذَا هُمَا مَمْلُوءَانِ بِمَا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ أَوْ قَالَ:لَمْ أَرَ مِثْلَهُ،فَأَقْبَلَ بِوَجْهِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،فَقَالَ:يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ،قَدْ عَلِمْتُمْ مَا أَبْلَاكُمُ اللَّهُ فِي وَجْهِكُمْ هَذَا،فَهَلْ لَكُمْ أَنْ تَطِيبُوا بِهَذَيْنِ السَّفَطَيْنِ أَنْفُسًا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِحَوَائِجِهِ وَأُمُورِهِ وَمَا يَنْتَابُهُ،فَأَجَابُوهُ بِصَوْتِ رَجُلٍ وَاحِدٍ:إِنَّا نُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّا قَدْ فَعَلْنَا،وَطَابَتْ أَنْفُسُنَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينِ،فَدَعَانِي،فَقَالَ:قَدْ عَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْحَرَّةِ،وَمَا أَوْصَانَا،وَمَا اتَّبَعْنَا مِنْ وَصِيَّتِهِ وَأَمْرِ السَّفَطَيْنِ،وَطِيبِ أَنْفُسِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ بِهِمَا،فَأْتِ بِهِمَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ،وَاصْدُقْهُ الْخَبَرَ،ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ بِمَا يَقُولُ لَكَ،فَقُلْتُ:مَا لِي بُدٌّ مِنْ صَاحِبٍ،فَقَالَ:خُذْ بِيَدِ مَنْ أَحْبَبْتَ .فَأَخَذْتُ بِيَدِ رَجُلٍ مِنَ الْقَوْمِ،فَانْطَلَقْنَا بِالسَّفَطَيْنِ نَهُزُّهُمَا حَتَّى قَدِمْنَا بِهِمَا الْمَدِينَةَ،فَأَجْلَسْتُ صَاحِبِي مَعَ السَّفَطَيْنِ،وَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،فَإِذَا بِهِ يُغَدِّي النَّاسَ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عُكَّازٍ وَهُوَ يَقُولُ:"يَا يَرْفَأُ،ضَعْ هَاهُنَا،يَا يَرْفَأُ،ضَعْ هَاهُنَا"،فَجَلَسْتُ فِي عُرْضِ الْقَوْمِ لَا آكُلُ شَيْئًا فَمَرَّ بِي،فَقَالَ:"أَلَا تُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ ؟"فَقُلْتُ:لَا حَاجَةَ لِي بِهِ،فَرَأَى النَّاسَ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِمْ يَدُورُ فِيهِمْ،فَقَالَ:"يَا يَرْفَأُ،خُذْ خُونَكَ وَقِصَاعَكَ"،ثُمَّ أَدْبَرَ وَاتَّبَعْتُهُ،فَجَعَلَ يَتَخَلَّلُ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارٍ قَوْرَاءَ عَظِيمَةٍ،فَدَخَلَهَا،فَدَخَلْتُ فِي إِثْرِهِ،ثُمَّ انْتَهَى إِلَى حُجْرَةٍ مِنَ الدَّارِ فَدَخَلَهَا،فَقُمْتُ مَلِيًّا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ تَمَكَّنَ فِي مَجْلِسِهِ،فَقُلْتُ:السَّلَامُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت