«هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا،وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ.ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ،يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ.إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ» ..
«قُلْ:مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ؟ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ؟ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ؟ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ،فَقُلْ:أَفَلا تَتَّقُونَ؟ فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ،فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ؟ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ؟» .
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا،إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ» ..
«قُلِ:انْظُرُوا ماذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ» ..
وتحتشد بمشاهد الأحداث والتجارب التي يشهدونها بأعينهم ويعيشونها بأنفسهم ولكنهم يمرون بها غافلين عن دلالتها على التدبير والتقدير،والتصريف والتسيير ..ويعرض السياق القرآني لهم مشاهد من واقعهم هم في استقبال تلك الأحداث والتجارب كما ترفع المرآة للغافل عن نفسه فيرى فيها كيف هو على حقيقته! وهذه نماذج من ذلك المنهج القرآني الفريد:
«وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِدًا أَوْ قائِمًا.فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ! كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ!» ..
«وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا! قُلِ:اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا،إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ.هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ،حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ،وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ،وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ،وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ،دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ:لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ.فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ.يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا،ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» ..
وتحتشد بمصارع الغابرين من المكذبين.آنا في صورة الخبر،وآنا في صورة قصص بعض الرسل.
وتلتقي كلها عند عرض مشاهد التدمير على المكذبين وتهديدهم بمثل هذا المصير الذي لقيه من قبلهم.فلا تغرنهم الحياة الدنيا،فإن هي إلا فترة قصيرة للابتلاء .أو ساعة من نهار يتعارف فيها الناس،ثم يعودون إلى دار الإقامة في العذاب أو في النعيم!
«وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا [1] وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا.كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ.ثُمَّ جَعَلْناكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» ..
(1) - «ظلموا» أي أشركواا ( السيد رحمه الله )