فهرس الكتاب

الصفحة 2367 من 4997

كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ.هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ،وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ،وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ» .. «وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ.قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ» .. «وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ،وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ،وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ،وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ» ..

ثم تواجه ما يترتب على اضطراب تصورهم للألوهية وما يترتب على تكذيبهم بالبعث والآخرة،وما يترتب على تكذيبهم بالوحي والنذارة،من انطلاقهم في واقع الحياة العملية يزاولون خصائص الربوبية في التشريع لحياتهم،والتحليل والتحريم في أرزاقهم ومعاملاتهم وفق ما تصوره لهم وثنيتهم واعتقادهم بالشركاء الذين يجعلون لهم نصيبا مما رزقهم اللّه يأخذه السدنة والكهنة ليحلوا لهم ما يشاءون ويحرموا عليهم ما يشاءون ..

وهي القضية الكبرى التي تلي قضية الاعتقاد وتنبثق منها: «قُلْ:أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرامًا وَحَلالًا؟ قُلْ:آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ؟ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ؟ وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ؟ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ،وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ» .

والسورة تحتشد - في إبلاغ تلك الحقائق التي تحتويها وتثبيتها وتعميقها واستجاشة القلوب والعقول لها - بشتى المؤثرات الموحية،التي يحفل بها الأداء القرآني الفريد في الموضوع وفي التعبير عنه سواء.وهي مؤثرات - على عمقها وحيويتها وحركتها - تناسب شخصية السورة وطبيعتها التي تحدثنا في الفقرة الأولى عنها ..

وهذه نماذج منها،نلم بها هنا إجمالا،حتى نستعرضها في السياق تفصيلا:

تحتشد السورة بمشاهد هذا الكون وظواهره،الموحية للفطرة البشرية بحقيقة الألوهية،الدالة على التدبير الحكيم،والقصد المرسوم في بناء هذا الكون وتصريفه،وفي الموافقات المبثوثة فيه لنشأة الحياة

والأحياء،ولحياة الكائن الإنساني وتلبية حاجاته في حياته ..وقضية الألوهية يعرضها القرآن في هذه الصورة الحية الواقعية الموحية ولا يعرضها في أسلوب الجدل الفلسفي والمنطق الذهني،واللّه خالق هذا الكون وخالق هذا الإنسان يعلم - سبحانه - أن بين فطرة هذا الإنسان ومشاهد هذا الكون وأسراره لغة مفهومة! وتجاوبا أعمق من منطق الذهن البارد الجاف وأن هذه الفطرة يكفي أن توجه إلى مشاهد هذا الكون وأسراره وأن تستجاش لتستيقظ فيها أجهزة الاستقبال والتلقي وأنها عندئذ تهتز وتتفتح وتتلقى وتستجيب ..ومن ثم يكثر خطاب الفطرة البشرية - في القرآن - بهذه اللغة المفهومة ..وهذه نماذج من هذا الخطاب العميق الموحي: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ،ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ،يُدَبِّرُ الْأَمْرَ،ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ.ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ.أَفَلا تَذَكَّرُونَ؟» ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت