فهرس الكتاب
مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ،وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ،وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ،إِنَّهُ بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا،إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ،وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ،ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (113) وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ،إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ،ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) » ..
وواضح أن الآية قطعة من السياق المكي،موضوعا وجوا وعبارة ..
لقد نزلت السورة بجملتها بعد يونس.ونزلت يونس بعد الإسراء.وهذا يحدد معالم الفترة التي نزلت فيها وهي من أخرج الفترات وأشقها كما قلنا في تاريخ الدعوة بمكة.فقد سبقها موت أبي طالب وخديجة وجرأة المشركين على ما لم يكونوا ليجرؤوا عليه في حياة أبي طالب - وخاصة بعد حادث الإسراء وغرابته،واستهزاء المشركين به،وارتداد بعض من كانوا أسلموا قبله - مع وحشة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من خديجة - رضي اللّه عنها - في الوقت الذي تجرأت فيه قريش عليه وعلى دعوته وبلغت الحرب المعلنة عليه وعلى دعوته أقسى وأقصى مداها وتجمدت حركة الدعوة حتى ما كاد يدخل في الإسلام أحد من مكة وما حولها ..وذلك قبيل أن يفتح اللّه على رسوله وعلى القلة المسلمة معه ببيعة العقبة الأولى ثم الثانية ..
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:ثُمّ إنّ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَأَبَا طَالِبٍ هَلَكَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَتَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَصَائِبُ بِهُلْكِ خَدِيجَةَ وَكَانَتْ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ عَلَى الْإِسْلَامِ يَشْكُو إلَيْهَا ؛ وَبِهُلْكِ عَمّهِ أَبِي طَالِبٍ وَكَانَ لَهُ عَضُدًا وَحِرْزًا فِي أَمْرِهِ وَمَنَعَةً وَنَاصِرًا عَلَى قَوْمِهِ وَذَلِكَ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ إلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ .فَلَمّا هَلَكَ أَبُو طَالِبٍ نَالَتْ قُرَيْشٌ مِنْ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ الْأَذَى مَا لَمْ تَكُنْ تَطْمَعُ بِهِ فِي حَيَاةِ أَبِي طَالِبٍ حَتّى اعْتَرَضَهُ سَفِيهٌ مِنْ سُفَهَاءِ قُرَيْشٍ،فَنَثَرَ عَلَى رَأْسِهِ تُرَابًا"."
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:فَحَدّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ،عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ،قَالَ لَمّا نَثَرَ ذَلِك السّفِيهُ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَلِكَ التّرَابَ دَخَلَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْتَهُ وَالتّرَابُ عَلَى رَأْسِهِ فَقَامَتْ إلَيْهِ إحْدَى بَنَاتِهِ فَجَعَلَتْ تَغْسِلُ عَنْهُ التّرَابَ وَهِيَ تَبْكِي،وَرَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لَهَا:لَا تَبْكِي يَا بُنَيّةِ فَإِنّ اللّهَ مَانِعٌ أَبَاك .قَالَ وَيَقُولُ بَيْنَ ذَلِكَ مَا نَالَتْ مِنّي قُرَيْشٌ شَيْئًا أَكْرَهُهُ حَتّى مَاتَ أَبُو طَالِبٍ" [1] ."
وقال المقريزي في إمتاع الأسماع:فعظمت المصيبة على رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - بموتهما وسماه «عام الحزن» وقال: «ما نالت قريش مني شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب» لأنه لم يكن في عشيرته وأعمامه حاميا له ولا ذابا عنه غيره. [2]
(1) - سيرة ابن هشام [1 /416] وتاريخ الرسل والملوك [1 /409] صحيح مرسل
(2) - سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد [2 /435]